تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - الأمر التاسع الكلام في الحقيقة الشرعيّة
الأمر التاسع الكلام في الحقيقة الشرعيّة
اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة و عدمه على أقوال [١].
فأقول: لا شبهة في أنّ الألفاظَ المتداولة في لسان أهل الشرع فعلًا حقيقة في المعاني الشرعيّة في زماننا هذا، بل و في الأزمنة السابقة حتّى زمان الصادقين (عليهما السلام) بل و كذا في زمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كما يشهد به التتبّع في الأخبار الواردة عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) لإطلاق الألفاظ المعهودة في لسانهم (عليهم السلام) في المعاني الشرعيّة بدون نصب قرينة عليه، بل الآيات التي نزلت في أوائل البعثة أيضاً كذلك، كقوله تعالى في سورة القيامة «فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى» [٢] و نحوها.
و إنّما الكلام في أنّها هل كانت كذلك قبل الإسلام من الأزمنة السابقة، غير أنّه حصل اختلاف و تغيير في الأجزاء و الشرائط في شريعة الإسلام؛ لتكون حقائق لغويّة فيها، أو لا، بل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وضعها لتلك المعاني بالوضع التعييني، فهي حقائق شرعيّة؟
فنقول: أمّا الوضع التعييني- بمعنى أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) متى أراد استعمال كلّ واحدةٍ من هذه الألفاظ في المعاني الشرعيّة وضعها لها أوّلًا، ثمّ استعملها فيها- فهو في غاية البعد، لأنّه لو كان كذلك لنقل إلينا، كيف؟! و نُقل جميع حالاته (صلى الله عليه و آله و سلم) و أقواله و حركاته في
[١]- معارج الاصول: ٥٢، معالم الدين: ٢٦، الفصول الغرويّة: ٤٢.
[٢]- القيامة (٧٥): ٣١.