تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٤ - لكن لا يخفى ما في هذا الجواب
و استعمال اللّفظ في نوعه فهو يستلزم استعماله في أكثر من معنىً واحد؛ لأنّ المفروض استعماله في معناه و إرادته منه، و استعماله في نوعه- أيضاً- و وضعه بإزائه، و هذا محال، خصوصاً عند من يرى الاستعمال إفناءً للّفظ في المعنى.
و أمّا ثانياً: فلاستلزامه اتّحاد الدالّ و المدلول، كما اعترف به (قدس سره) في مسألة استعمال اللّفظ و إرادة نوعه لوجود الطبيعة في ضمن الفرد [١].
و أمّا ثالثاً: فلأنّه اعترف سابقاً بأنّ إطلاق اللّفظ و إرادة نوعه ليس من باب الاستعمال، بل هو من قبيل الإلقاء.
و يمكن أن يريد صاحب «الكفاية» من إمكان الوضع بنفس الاستعمال هو إنشاؤه به بالدلالة الالتزاميّة و الكناية لا بالمطابقة؛ لانفهام ذلك عند العقلاء فيما لو قال لابنه المولود له: «يا زيد» مثلًا، و ليس مجازاً؛ لعدم اشتماله على الادّعاء، بل اللّفظ فيه مستعمل في معناه قاصداً لإفهام أنّه وضعه له، و الدليل على ذلك وقوع مثله عند العرف و العقلاء.
مضافاً إلى أنّ دعوى: أنّ الاستعمال عبارة عن إفناء اللّفظ في المعنى دائماً [٢] ممّا لا شاهد عليها. نعم قد يُغفل عن اللّفظ حين الاستعمال؛ لفنائه في المعنى، و ليس الوضع كسائر الإنشائيّات من البيع و النكاح و الطلاق في اعتبار الإنشاء بلفظ خاصّ و صراحته فيه، بل يكفي إفهام الغير أنّه وضعه بإزاء هذا المعنى- و لو بالكناية- بأي لفظ كان.
و حاصل الكلام: أنّ الألفاظ المتداولة في لسان أهل الشرع- من الصلاة و الزكاة و الحجّ و غيرها- كما يحتمل أنّها حقائق في المعاني الحادثة في الأعصار السابقة على
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٨٩.
[٢]- كفاية الاصول: ٥٣.