تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
مقولة الفعل قطعاً، و كلّ واحد من تلك المقدّمات غير الإرادة أيضاً فما يقال من أنّ الإرادة هو الشوق الأكيد [١] مردود؛ لوجهين:
أحدهما: ما عرفت أنّه كثيراً ما تتحقّق الإرادة من دون شوق.
الثاني: أنّ الاشتياق من مقولة الانفعال للنفس اتّفاقاً و الإرادة فعل النفس، و الفعل غير الانفعال.
و إذا تحقّقت مقدّمات الإرادة و مبادئها وجدت الإرادة، فتتحرّك العضلات نحو الفعل، كعضلات الفم و اللسان نحو الأمر و البعث.
و منه يعلم: أنّه لا فرق بين الأوامر الامتحانيّة و غيرها في ذاتيهما و طبعيهما؛ لأنّ كلّ واحد منهما أمر بالحمل الشائع، و لا في مبادئ الإرادة من الخطور و التصديق بالفائدة و غيرها، غاية الأمر أنّ فائدة الأوامر الامتحانيّة هو الامتحان و الاختبار أو الإعذار، و فائدة غيرها وجود الفعل في الخارج، فالداعي للأوامر الامتحانيّة هو الاختبار أو الإعذار، و الداعي في الأوامر الحقيقيّة هو تحقّق الفعل في الخارج لترتّب مصلحة عليه، و الاختلاف في الداعي لا يوجب الاختلاف بينهما في حقيقتهما، و إلّا فهذا الاختلاف موجود في الأوامر الغير الامتحانيّة أيضاً؛ فإنّ الداعي للأمر بالأكل غير الداعي للأمر بالضرب- مثلًا- و هكذا.
هذا كلّه في الأوامر الصادرة من الموالي العرفيّة امتحانيّة و غيرها.
و أمّا الأوامر الواردة في الكتاب المجيد الصادرة من اللَّه تعالى أو أوامره التكوينيّة، فليست كذلك؛ لأنّها غير مسبوقة بالخطور و التصديق بالفائدة و نحوها؛ لاستحالة ذلك بالنسبة إليه تعالى، سواء كانت فعلًا أو انفعالًا.
و الأفعالُ الصادرة منّا- التي منها الأمر- مُعلّلة بأغراض و منافع راجعة إلى نفس الأمر أو غيره، بخلاف الأفعال و الأوامر الصادرة منه تعالى، فإنّها غير معلّلة
[١]- نهاية الدراية ١: ١١٦، كفاية الاصول: ٨٦.