تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
عن دركها فهو، ممّا لا مانع منه.
و ظهر من ذلك: فساد ما أجاب به في «الكفاية» عن الأشاعرة من القول بالكلام النفسي، و قياس ذاته المقدّسة على ذوات المخلوقين [١].
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ منشأ النزاع و البحث في هذه المسألة هو الاختلاف في صفاته تعالى من العالمية و القادريّة و المُتكلّميّة و غيرها:
فنفاها المعتزلة، و ذهبوا إلى نيابة الذات مناب الصفات؛ لتوهّمهم أنّ إثباتها له تعالى يوجب النقصَ في ذاته تعالى، و وقوعَه تعالى في معرض الحوادث المستلزم للإمكان [٢].
و أثبتها له تعالى الأشاعرة على نحو إثباتها للمخلوقين [٣].
و اختار الفلاسفة قولًا وسطاً بين القولين خارجاً عن حدّي الإفراط و التفريط، و هو أنّه تعالى مُتكلّم؛ بمعنى أنّه تعالى يوجد الكلام في شجر أو حجر و نحوهما [٤].
بل ذهب بعضهم إلى أنّ معنى التكلّم في غيره تعالى أيضاً هو ذلك.
و افترقت الأشاعرة إلى ثلاث فرق:
فذهب بعضهم: إلى ثبوت الكلام اللّفظي له تعالى: و هو تعالى مع ذلك قديم [٥].
و أنكر الآخرون قدمه تعالى، و التزموا بأنّه في معرض الحوادث [٦].
و ذهب الأكثرون منهم: إلى أنّ الكلام على قسمين: لفظي و نفسي، و أنّ الثابت
[١]- كفاية الاصول: ٨٥- ٨٦.
[٢]- تعليقة السبزواري على الشواهد الربوبية: ٤٤٤.
[٣]- المصدر السابق.
[٤]- تلخيص المحصّل: ٣٠٩.
[٥]- شرح المقاصد ٤: ١٤٤، شرح المواقف ٨: ٩٢.
[٦]- شرح المقاصد ٤: ١٤٥، شرح المواقف ٨: ٩٢.