تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٧ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
له تعالى هو النفسي لا اللّفظي، مع الاعتقاد بقدمه تعالى [١]، و الكلام النفسي أيضاً على قسمين: أحدهما المحكي بالجمل الخبريّة، و ثانيهما المحكي بالجمل الإنشائيّة، و هو المعني بالطلب، و أنّه غير الإرادة.
و استدلّوا على ذلك بوجوه:
أحدها: أنّا قد نُخبر بالقضيّة كذباً مع العلم بعدم وقوعها، فيكشف ذلك عن وجود الكلام النفسي [٢].
الثاني: صدور الأوامر الامتحانية، كالأمر بذبح إبراهيمَ ولدَه [٣] مع عدم إرادة وقوع المأمور به و صدوره، و كالأوامر الامتحانيّة من الموالي العرفية عبيدهم، و لا يراد منها وقوع المأمور به، فالطلب فيها موجود دون الإرادة.
و أجاب عنه بعض: تارة بأنّ الطلب هنا ليس حقيقيّاً، بل إنشائي، و هو عين الإرادة فالإرادة فيها أيضاً متحقّقة [٤].
و اخرى: بعدم تعلّق الأمر في الأوامر الامتحانيّة بنفس الفعل بل بمقدّماته، كالإضجاع و تناول المُدية في قصّة إبراهيم؛ لغاية تكميل نفسه بذلك، فإنّ المهمّ و العُمدة في التأثير في ذلك هو الإتيان بمقدّماته بقصد إيجاد أصل الفعل بعد الإتيان بالمقدّمات ففيه كمال المشقّة و الكلفة على النفس، و بالإتيان بالمقدّمات يتحقّق الأثر المطلوب من الأمر، و لا يفتقر إلى أصل الفعل الذي هو ذو المقدّمة [٥].
و ثالثة: بأنّا إذا راجعنا أنفسنا و وجداننا لا نجد سوى الإرادة و الصفات
[١]- شرح المقاصد ٤: ١٤٤، شرح المواقف ٨: ٩٣.
[٢]- شرح المقاصد ٤: ١٤٩، شرح المواقف ٨: ٩٤.
[٣]- الصافات (٣٧): ١٠٢.
[٤]- انظر كفاية الاصول: ٨٦.
[٥]- انظر بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٢٠٢- ٢٠٣، و نهاية الاصول ١: ٨٢.