تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
و أمّا الآيات و الأخبار الواردة في الأخلاقيّات و المعارف و التوحيد، فلا يصحّ تنزيلها على الفهم العرفي بالتمسّك بظاهرها؛ إذ ربما يؤدّي ذلك إلى فساد الاعتقاد و الإلحاد و الزندقة، كقوله تعالى: «وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا» [١]، و قوله تعالى: «وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً» [٢] و نظائرها، فإنّه لا يجوز حملها على ما هو المفهوم منه عند العوامّ و العرف، مثل المفهوم من قولك: «تكلّم زيد» و «جاء عمرو» بل لا بدّ من حملها على ما هو المفهوم منها عقلًا؛ بإعمال الدقّة العقليّة، كما ورد في بعض الأخبار:
أنّ الآيات النازلة في أوّل سورة الحديد إنّما هي للمتعمّقين في آخر الزمان [٣]، و هي قوله تعالى: «هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ» [٤] إلى آخر الآيات و هكذا الآيات الدالّة على أنّه تعالى متكلِّم عالم قادر، «وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ» [٥] و نحوها، فإنّ الأخذ بظاهرها بمفهومه العرفي يؤدّي إلى الإلحاد و الكفر.
و أمّا ما ذهب إليه بعض من أنّ المراد هو الكلام النفسي الحالّ فيه تعالى، أو القائم به، أو إيجاد الكلام و الصوت في الأجسام [٦]، أو أنّ كلامه تعالى فعله، فكلّها باطلة؛ لاستلزامها الحدوث و النقص و الإمكان بالنسبة إليه تعالى، و وقوعه تعالى محلًا للحوادث، كالقول بأنّ المراد هو الكلام اللّفظي الصادر منه تعالى القائم به تعالى، فالقول بذلك كلّه يؤدّي إلى فساد العقيدة و الإلحاد في ذاته تعالى.
نعم: الالتزام و الاعتقاد بثبوت الأوصاف المذكورة في الأخبار و الآيات له تعالى، بما لها من المعاني الممكنة في حقّه تعالى و إن عجزت عقولنا و قصرت أفهامنا
[١]- الفجر (٨٩): ٢٢.
[٢]- النساء (٤): ١٦٤.
[٣]- الكافي ١: ٧٢/ ٣.
[٤]- الحديد (٥٧): ٣.
[٥]- الحديد (٥٧): ٤.
[٦]- تلخيص المحصّل: ٢٨٩، انظر كشف المراد: ٢٢٤.