تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٧ - الفصل التاسع في المرّة و التكرار
و الفرق بينهما واضح، فإنّ الدفعة هو تحقّق الشيء أو الأشياء بحركة واحدة، فهي أعمّ من وجود فردٍ واحد أو أكثر، فيمكن تحقّق أفراد و إيجادها بحركةٍ واحدة، فإكرام زيد و عمرو بإكرامٍ واحد دفعة واحدة، لكنّه إيجاد فردين من الإكرام.
إذا عرفت هذا نقول: ذهب بعض إلى أنّ المراد هو الدفعة و الدفعات [١].
و يشهد لذلك: أنّه لو كان المراد بهما الفرد و الأفراد لكان الأنسب وقوع هذا البحث في ذيل البحث في أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالطبائع أو بالأفراد؟
فإن قلنا: إنّها متعلّقة بالطبائع فلا وجه لهذا البحث حينئذٍ.
و إن قلنا: بتعلّقها بالأفراد فيقال: هل هي للفرد أو الأفراد؟ و الحاصل: أنّه لو كان المراد هو الفرد و الأفراد فلا وقع لهذا البحث لو قلنا بتعلّق الأوامر بالطبائع بخلاف ما لو قلنا: إنّ المراد هي الدفعة و الدفعات، فإنّ النزاع حينئذٍ صحيح على كلا القولين، سواءً قلنا بتعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد.
و أجاب عنه في «الكفاية»: بأنّه لا ارتباط بين البحثين لو اريد بهما الفرد و الأفراد أيضاً فإنّ الطلب على القول بتعلّقه بالطبيعة، إنّما يتعلّق بها باعتبار وجودها في الخارج؛ ضرورة أنّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي؛ لا مطلوبة و لا غيرها، و بهذا الاعتبار كانت مردّدة بين المرّة و التكرار بكلا المعنيين، فصحّ النزاع في دلالة الصيغة على المرّة أو التكرار بالمعنيين و عدمها [٢].
و حاصل مراده (قدس سره): أنّ ما ذكره صاحب الفصول- من أنّه يستكشف من عدم تفريعهم هذا البحث على المبحث المذكور أنّ المراد هو الدفعة و التكرار لا الفرد و الأفراد- غيرُ وجيه؛ لأنّه لا ارتباط بين المبحثين سواء قلنا: إنّ المراد هو الدفعة و الدفعات أو الفرد و الأفراد، و سواء قلنا بتعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد.
[١]- الفصول الغرويّة: ٧١.
[٢]- كفاية الاصول: ١٠١- ١٠٢.