تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٠ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
يكون المراد من حديث الاتّحاد ما عرفت من العينيّة مفهوماً و وجوداً حقيقيّاً و إنشائيّاً و يكون المراد بالمغايرة و الاثنينيّة هو اثنينيّة الإنشائي من الطلب، كما هو كثيراً ما يُراد من إطلاق لفظه، و الحقيقي من الإرادة، كما هو المراد غالباً منها، فيرجع النزاع لفظيّاً فافهم [١] انتهى.
فإنّ توهّم التوفيق و الصلح بين مذهبي الأشاعرة و المعتزلة ممّا لا سبيل إليه.
و الأولى في الجواب عن استدلال الأشاعرة أن يقال: إنّه لا بدّ من ملاحظة وجه الفرق بين الأوامر الامتحانية و غيرها، و أنّ الفرق بينهما ذاتي، أو من جهة مقدّمات الإرادة، أو من جهة الدواعي؛ فإنّ كلّ فعل اختياري صادر من عاقل كالأمر بضرب زيد- مثلًا- فهو مسبوق بمقدّمات و لو بنحو الارتكاز:
إحداها: خطور ذلك في الذهن و تصوّره.
و ثانيها: ملاحظة أنّ فيه مصلحة أو مفسدة و منفعة أو مضرّة.
و ثالثها: اختياره ما فيه المصلحة و ترك ما فيه المفسدة.
ثمّ إن لائم ذلك طبعه و ناسب نفسه حصل له الاشتياق و كلّما كان أكثر ملائمة لنفسه كان الاشتياق إليه أشدّ، كشرب الماء بالنسبة إلى من غلبه العطش، ثمّ يحصل إرادة ذلك الفعل، و إن لم يلائم نفسه و طبعه امتنع الاشتياق إليه، و مع ذلك قد يختار الفعل، و تتحقق الإرادة؛ لوجود مصلحة فيه، كما في شرب المريض الدواء المُرّ النافع لمرضه أو قطع يده لدفع سراية المرض المهلك، و نحو ذلك.
فظهر من ذلك: أنّ الشوق الأكيد غير الإرادة؛ لما عرفت أنّه كثيراً ما يريد الإنسان فعلًا من دون أن يشتاق إليه، فضلًا عن الأكيد منه، كما في الأمثلة المذكورة، و كلّ واحدة من المقدّمات المذكورة أيضاً غير الاخرى؛ لأنّها من مقولات مختلفة فالخطور فعل أو انفعال على خلاف فيه، و كذلك التصديق بالفائدة و الاختيار من
[١]- المصدر السابق: ٨٧.