تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - الأمر الخامس في وضع المجازات
الأمر الخامس في وضع المجازات
قال في «الكفاية»: صحّة استعمال اللّفظ فيما يُناسب ما وُضع له، هل هو بالوضع أو بالطبع؟ وجهان، بل قولان: أظهرهما أنّه بالطبع؛ لشهادة الوجدان بحسن الاستعمال فيه و لو مع منع الواضع عنه [١] ... إلى آخره.
أقول: اختلفوا في باب المجازات على أقوال:
أحدها: ما هو المشهور بينهم من أنّ اللّفظ فيها مُستعمل في غير ما هو الموضوع له لعلاقة [٢] كالمشابهة، كما في الاستعارات أو غيرها، كما في المجازات المرسلة، و يُسمّى مجازاً لغويّاً، و مجازاً في الكلمة، فالأسد- بناءً على هذا القول- في «رأيتُ أسداً يرمي» مستعمل في الرجل الشجاع لعلاقة المشابهة.
الثاني: ما ذهب إليه السكّاكي من أنّ اللّفظ في الاستعارات و المجازات مُستعمل فيما وضع له ادّعاءً بادّعاء أنّ «زيداً»- مثلًا- من أفراد الموضوع له للأسد، فللأسد فردان: حقيقي، و هو المفترس الذي يسكن البادية، و ادّعائي، و هو الرجل الشجاع الذي يسكن الأمصار، فالتصرّف إنّما هو في أمر عقلي، و هو ادّعاء ما ليس من أفراد الموضوع له حقيقةً أنّه من أفراده، و إلّا فاللّفظ مُستعمل فيما وُضع له [٣].
[١]- كفاية الاصول: ٢٨.
[٢]- شروح التلخيص ٤: ٢٢- ٢٦، مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ٧١، قوانين الاصول ١: ١٣، الفصول الغرويّة: ١٤.
[٣]- مفتاح العلوم: ١٥٧- ١٥٨.