تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - الأمر الأوّل في موضوع كل علم
الذاتيّة [١] أيضاً غيرُ سديدٍ، بل موضوع كلّ علم هو ما يُبحث فيه عن أحواله العُرفيّة، سواء كان عروضُها لنفسه أم لجزئه أم لأمرٍ خارج مساوٍ لهُ أم أعمّ أم أخصّ.
و انقدح ممّا ذكرناه: أنّه لا يتحتّم أن يكون لكلّ علم موضوع يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة، و إلّا يلزم خروج أغلب مسائل العلم عن ذلك العلم؛ و أنّها ذكرت فيه استطراداً، كعلم الفقه، إذ لو فُرض أنّ موضوعه هو أفعالُ المكلّفين كما هو المعروف [٢] فهو و إن صحّ بالنسبة إلى بعض مسائله مثل قولهم: «الصلاة واجبة» و «الصوم واجب» و نحوهما، إلّا أنّ أكثر مسائله ليست كذلك، كقولهم فيه: «الماء طاهر» و «العذرة نجسة» و «الكرّ كذا» و كمسائل الإرث و الضمانات و نحوها، ممّا لا يُبحث فيها عن العوارض الذاتيّة لأفعال المُكلّفين، و كعلم الفلسفة، فإنّ ما ذكروه و إن صحّ في بعض مسائله، كقولهم: «الوجود واحد» و نحوه، لكنّه لا يتمّ بالنسبة إلى أكثر مسائله، كمباحث الماهيّة التي هي من أهمّ مباحث الفلسفة، و مباحث الأعدام و المعاد و نحوها، ممّا لا يكون موضوع المسائل فيها أمراً وجوديّاً.
فدعوى أنّه لا بدّ أن يكون لكل علم موضوع يُبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة [٣] ممّا لم ينهض عليها دليل من آية أو رواية أو برهان بل الوجدان شاهد على خلافها.
ثمّ إنّ القُدماء ذكروا أنّ العوارضَ الذاتيّة هي التي تُنتزع عن الذات بلا واسطة [٤] و حيث إنّه يستلزم خروج كثير من مباحث كلّ علم عنه قالوا: إنّ العوارض الذاتيّة هي ما يعرض الشيءَ و لو بواسطة أمرٍ خارج مساوٍ له أو أخصّ منه [٥].
[١]- نفس المصدر.
[٢]- معالم الدين: ٢٥.
[٣]- شرح الشمسية: ١٤، الحكمة المتعالية ١: ٣٠، الفصول الغرويّة: ١٠، كفاية الاصول: ٢١.
[٤]- انظر شرح الإشارات ١: ٥٨ هامش ١.
[٥]- انظر شرح الشمسية: ١٤ و ١٥.