تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - المبحث الخامس في بيان أوضاع هيئات الجمل التامّة و الناقصة و الإنشائيّة و الإخباريّة و غيرها
تقدير فهي تدلّ على سلب الربط لا ربط السلب.
و أمّا الجمل الناقصة: مثل «زيد العالم» فالهيئة فيه تدلّ على الهُوهُويّة التصوّريّة، و في مثل «غلام زيد» على الإضافة التصوّريّة.
و انقدح ممّا ذكرناه: ما في كلام المحقّق العراقي (قدس سره) من أنّ الهيئة في القضايا موضوعة لكونِ الرابطِ و النسبةِ بين الطرفين [١] لما عرفت من خُلُوّ كثيرٍ من القضايا و الجمل عن الربط، كما في «زيدٌ زيد» و «زيدٌ إنسان» و «الإنسانُ حيوان ناطق»، فلا معنى لدلالتها عليه فيها.
ثمّ قال: إنّ الهيئة قد تطرأ على القول المركّب تركيباً ناقصاً، كما في «زيد العالم» و «غلام زيد»، و قد تطرأ على المركّب تركيباً تامّاً، كالجمل الإنشائيّة و الإخباريّة، و الفرق بينهما من وجوه:
الأوّل: أنّ الهيئة تحكي عن النسبة الثابتة التي تعتبر قيداً مقوِّماً للموضوع أو المحمول، كما لو قلت: «غلامُ زيدٍ قائم»، أو «زيدٌ غلامُ عمرو»، أو «زيدٌ العالم في الدار»، أو «هذا زيدٌ العالم» و الهيئة الثانية تحكي عن إيقاع النسبة نحو «زيدٌ قائم»، و «عبدي حرّ» في مقام إنشاء العِتق، و الإنسان يرى بالوجدان أنّ المتكلّم يرى الموضوع عارياً عن النسبة التي يريد إثباتها إخباراً أو إنشاءً، و هو بالحمل أو الإنشاء يوقعها بين الموضوع و المحمول، بخلاف النحو الأوّل، فإنّ المتكلّم يرى النسبة فيه ثابتة للموضوع و المحمول، فيعتبرها جزءاً للموضوع أو المحمول، و بهذه العناية يكون مفاد التركيب الأوّل في طول مفاد التركيب الثاني، و متأخِّراً عنه تأخّر الوقوع عن الإيقاع [٢] انتهى.
و يرد عليه:- مضافاً إلى وجود التهافت في كلامه؛ حيث صرّح هنا: بأنّ الهيئة
[١]- انظر بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٥٩.
[٢]- نفس المصدر السابق ١: ٦٠.