تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - و في هذا الجواب نظر
و أمّا الآثار الصادرة من الفاعل المختار عن شعور و إرادة، فالقاعدة فيه غير صحيحة؛ حذراً من لزوم القول باضطراريّة الأفعال الصادرة منه تعالى.
و الحاصل: أنّهم توهّموا أنّ جريان تلك القاعدة و صحّتها في جميع الممكنات مستلزم للقول بأنّ الأفعال الصادرة منه تعالى غير اختياريّة لوجوبها، و أنّه يلزم من عدم صحّتها رأساً و عدم جريانها في شيء من الممكنات، عدمُ إمكان إثبات واجب الوجود؛ لأنّ المفروض حينئذٍ إمكان أن توجد الممكنات بدون الموجب لها، فلأجل دفع محذور القول: بأنّه تعالى فاعل بالاضطرار، ذهبوا إلى عدم صحّتها في الفواعل المختارة، و لأجل دفع محذور عدم إمكان إثبات واجب الوجود ذهبوا إلى صحّتها في الفواعل المضطرّة، و استدلّوا على ذلك ببعض ما ورد من الأخبار الواردة في الشريعة المقدّسة.
و لكن لا يخفى ما فيه: إذ البحث في المقام عقلي لا مجال فيه إلى التمسّك بالأدلّة الشرعيّة، و تقدّم أنّ هذه القاعدة كلّيّة قام عليها البرهان العقلي القطعىّ، فلا بدّ من تأويل ما ظاهره على خلافها من الأدلّة الشرعيّة على وجه لا يُنافيها.
و توهّم استلزامها في الفواعل المختارة للقول باضطراريّة الأفعال الصادرة منه تعالى، فهو ناش عن خلطٍ وقَعَ في المقام؛ و ذلك لأنّ معنى «أنّ الشيء ما لا يجب لم يوجد» هو أنّ الموجَب- بالفتح- مسبوق بالوجوب و سدّ أبواب الأعدام المتطرّقة إليه، فيوجد و يصير واجباً، و لا يُعقل بقاؤه بعد الوجود على الإمكان؛ بمعنى السواء من طرفي الوجود و العدم، و أمّا الموجب- بالكسر- فلا يخرج عن الاختيار بتأثيره في الأثر و إيجابه الإيجاد في هذا التأثير و الإيجاب، بل هو دليل و علامة للاختيار و يؤكّده، و إلى هذا أشار المحقّق السبزواري (قدس سره) في منظومته؛ أنّ من الأغلاط الغلط في الكتابة كاشتباه الموجَب- بالفتح- بالموجِب بالكسر [١].
[١]- شرح المنظومة (قسم المنطق): ١٠٦.