تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - المبحث الرابع في وضع الحروف
تدلّ على ربط هذا العرض الأيني بموضوعه؛ أعني زيداً، و كذلك هيئة «عالم» و «أبيض» و «مضروب» تدلّ على ربط العرض بموضوع ما، و كذلك بقيّة الحروف، فإنّها تدلّ على إضافة خاصّة و ربط مخصوص بين المفاهيم الاسميّة.
فإن قلتَ: ما ذكرته يمكن تصديقه في مثل لفظة «من» و «إلى» و «على» و «عن» و ما رادفها من الحروف؛ بدعوى وضعها لأصناف مقولة الأين من الأين الابتدائي، و الأين الظرفي، و الأين الاستعلائي، و الأين التجاوزي، و الأين الانتهائي.
لكن يشكل ذلك في أكثر الحروف، ك «ياء» و حروف التأكيد و القسم و نحوها، التي يشكل جدّاً تشخيص كون مدلولها عرضاً من الأعراض.
قلتُ: قد عرفتَ أنّه ينحصر معنى الحروف في الجوهر و العرض، أو ربطه بمحلّه، و لا شبهة في عدم كون معناها من الجواهر، فينحصر في الأعراض و ربطها بمحالّها.
و لا مجال لتوهّم أنّ معاني الحروف في الموارد المذكورة هي ربط الأعراض بمحالّها، و كون نفس الأعراض مدلولة للهيئات على عكس سائر الموجودات، فالاستقراء يحكم بأنّ حال الحروف المذكورة كحال سائر الحروف؛ من أنّها دالّة على الأعراض، و الهيئات دالّة على ربطها بمحالّها، و أمّا تشخيص أنّه من أي أنواع الأعراض، فليس هو بمهمّ في المقام.
إن قلت: إذا كان مدلول الحرف عرضاً نسبيّاً فهو بذاته مرتبط بموضوعه، و عليه فنفس الحرف الدالّ عليه دالّ على الربط كما ذكر.
قلت: الذي يظهر من هذا الإشكال أنّ اللّازم الباطل من القول بوضع الحروف للأعراض النسبيّة إنّما هو تكرار دلالة الجملة المُتضمّنة للحروف على ربط العرض- الذي هو مدلول الحروف- بموضوعه، و لكنّ الأمر ليس كذلك؛ و ذلك لأنّ الحروف تدلّ على العرض المنتسب إلى موضوع ما، و الهيئة تدلّ على ربط ذلك العرض بموضوع معيّن مفصَّلًا.