تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - الأمر الثالث في تعريف علم الاصول و ضابطة مسائله
الأمر الثالث في تعريف علم الاصول و ضابطة مسائله
عرّفه القدماء: بأنّه العلم بالقواعد المُمهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة [١].
و اورد عليه: بخروج كثير من المسائل الاصوليّة عنه، كالظنّ على الحكومة، و مبحث البراءة، و غيرهما ممّا لا يقع في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة، و إنّما ينتهي إليها المجتهد في مقام العمل [٢].
و بأنّ التقييد بالممهّدة غير سديد؛ لأنّ كثيراً من المسائل الاصوليّة ليست كذلك، كمبحث المشتقّ، و دلالة الأمر على الوجوب و عدمها، و مسألة جواز اجتماع الأمر و النهي، و غيرها ممّا لم يمهّد لاستنباط الأحكام الشرعيّة بالخصوص [٣] فإنّها قواعد علميّة كلّيّة، و وقوعها في طريق الاستنباط من فوائدها المترتِّبة عليها، لا أنّها مُمهّدة لذلك فقط، و من الفوائد المترتِّبة عليها فهم المُراد في اجتماع الأوامر و النواهي الصادرة من الموالي العُرفيّة.
و سلك بعضٌ هنا مسلكاً آخر بتمهيد مقدّمة: هي أنّ بعض العلوم متقدّمٌ على بعض آخر، و بينها ترتيب خاصّ، فإنّ علم اللّغة مُتقدِّم في الرتبة على النحو، و النحو مُتقدِّم كذلك على علم الرجال، و الرجال مُتقدِّم كذلك على الاصول، و الاصول مُتقدِّم
[١]- انظر قوانين الاصول ١: ٥، هداية المسترشدين: ١٢، الفصول الغرويّة: ٩.
[٢]- انظر كفاية الاصول: ٢٣- ٢٤، درر الفوائد: ٣٢.
[٣]- انظر مقالات الاصول ١: ١٠- ١١.