تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - الأمر الخامس في وضع المجازات
البطحاء و البيت و الحلّ و الحرم، فكأنّه ادّعى أنّه (عليه السلام) في مقامه بمكان من الظهور و الوضوح و المعروفيّة؛ بحيث تعرفه الجمادات، و هو توصيف بليغ للإمام (عليه السلام) و لا يخفى حسنه و بلاغته و ظرافته. و من المعلوم أنّ حسن الاستعارات إنّما هو من جهة المعنى لا اللّفظ، فلا إشكال في فساد مذهب المشهور في باب المجازات و الاستعارات.
و أمّا قول السكّاكي: فإن أراد أنّ اللّفظ في الاستعارة و المجاز المُرسَل مُستعمل في الفرد الادّعائي، و بعد ادّعاء أنّه من أفراد الحيوان المفترس، كما هو مقتضى ظاهر كلامه.
ففيه: أوّلًا: أنّه إنّما يستقيم في أسماء الأجناس، لا في الأعلام الشخصيّة، فإنّه إنما يصحّ إذا كان المعنى الحقيقي للّفظ من الطبائع التي لها أفراد، يمكن دعوى فرديّة ما ليس فرداً له حقيقةً من أفراده، و لا يُتصوّر ذلك في الأعلام الشخصيّة.
و ثانياً: أنّ مرجع ما ذكره إلى القول المشهور؛ لأنّ حاصل ما ذكره: أنّه استعمل اللّفظ في الفرد الادّعائي- أي الرجل الشجاع- بادّعاء أنّه من أفراد الأسد، و من المعلوم أنّ مجرّد الادّعاء لا يُخرجه عن استعمال اللّفظ في الرجل الشجاع، و لا أثر للادّعاء المذكور أصلًا.
و ثالثاً: أنّ الموضوع للفظ «الأسد» هو المعنى الكلّي؛ أي الطبيعي لا الفرد، فاستعماله في الفرد استعمال في غير ما هو الموضوع له، كما هو الشأن في جميع أسماء الأجناس.
فالقول الموافق للتحقيق هو القول الثالث، و حاصله: أنّ المراد بالأسد- مثلًا- في المثال- بالإرادة الاستعماليّة- هو المعنى الحقيقي؛ أي طبيعة الحيوان المفترس، لكن عُلِم بالقرينة أنّ مراد المتكلّم جدّاً هو الرجل الشجاع.