تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١ - الفصل العاشر في الفور و التراخي
و الفور و التراخي يفتقران إلى التقييد، فيمكن أن يريدها الآمر بنحو التخيير بين الفور و التراخي؛ أي مطلق الطلب.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ صيغة الأمر لا دلالة لها بنفسها لا على الفور و لا على التراخي، بل تدلّ على مطلق الطلب.
لكن قد يقال: إنّ الصيغة و إن لم تدلّ بنفسها على ذلك، و لكن قام الدليل من الخارج على أنّ الأوامر الشرعيّة اريد بها الفور، كقوله تعالى: «وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ» [١]، و قوله تعالى: «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ»* [٢] بتقريب: أنّ الفعل المأمور به من أسباب المغفرة و من الخيرات، فيجب المسارعة إليه؛ لأنّ الأمر للوجوب [٣].
و فيه: أنّ الاستباق بمادّته إنّما يصدق إذا كان هناك فعل لو لم يتبادر إليه هو فعله غيره، و صار الأوّل محروماً عن المثوبة المترتِّبة على فعله، كما في قوله تعالى: «وَ اسْتَبَقَا الْبابَ» [٤]، و هو إنّما يتحقّق في مثل الواجب الكفائي، فإنّه لو سبقه إليه غيره صار هو محروماً عن ثوابه، و حينئذٍ فلا يشمل مثل الصلاة و الصوم و غيرهما من الواجبات العينيّة، و أمّا قوله تعالى: «وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ» فهو أيضاً كذلك من جهة الهيئة؛ حيث إنّها من باب المفاعلة لا بمادّته فليس إلّا إرشاديّاً كما لا يخفى.
و أجاب عنه المحقّق العراقي (قدس سره): بأنّ الاستدلال بهما لوجوب الفور لا يتمّ؛ لأنّه يلزم من وجوب السرعة و السبق إلى الخيرات و أسباب المغفرة عدم وجوبه.
توضيح ذلك: أنّ الاستباق إلى فعل الخيرات يقتضي بمفهومه وجود خيرات
[١]- آل عمران (٣): ١٣٣.
[٢]- البقرة (٢): ١٤٨.
[٣]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٢٥١- ٢٥٢.
[٤]- يوسف (١٢): ٢٥.