تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الثامن في الواجب التوصّلي و التعبّدي
فيلاحظ النسبة فيه آليّة و استقلاليّة في أزمنة متعدّدة.
فتحصّل: أنّه لم يقم دليل و لا برهان على امتناع أخذ قصد الأمر في متعلّقه ذاتاً، و أنّه تكليف محال.
و قد يقال: إنّه ليس محالًا ذاتاً، لكنّه تكليف بالمحال؛ لوجوه:
الأوّل: أنّه لا شبهة في اعتبار قدرة المكلّف على فعل المأمور به في صحّة التكليف و لا يقدر المكلّف حين التكليف على فعل المأمور به بقصد الأمر، فلا يصحّ تكليفه به.
و الحاصل: أنّه يشترط قدرة المكلّف قبل التكليف و حينه، و في هذا الحال لا يتمكّن المكلّف من الفعل بقصد الأمر؛ لعدم صدور الأمر بعد [١].
و فيه: أنّا لا نسلّم اعتبار القدرة قبل الأمر و حينه، بل المسلّم اشتراطها حين الامتثال، و هو قادر عليه حين الامتثال؛ لتحقّق الأمر حينه.
الثاني: ما أفاده بعض الأعاظم و حاصله: أنّه لو اخذ قصد الأمر في متعلّقه يلزم تقدّم الشيء على نفسه عند إنشاء الحكم و عند فعليّته و عند الامتثال [٢].
و الأوّل:- أي لزوم تقدّم الشيء على نفسه في مقام إنشاء الحكم- يقتضي استحالة التكليف ذاتاً، و أنّه تكليف محال، و قد تقدّم جوابه.
و الثاني و الثالث:- أي لزوم تقدّم الشيء على نفسه عند فعليّة الحكم و في مقام الامتثال- يقتضي أنّه تكليف بالمحال؛ و ذلك لأنّ الغرض من تشريع الأحكام هو صيرورتها فعليّةً، و يلزم من أخذ قصد الأمر في متعلّقها عدم صيرورتها فعليّةً؛ لأنّ فعليّة الأمر و الحكم تتوقّف على فعلية متعلّقه و موضوعه، و فعليّة موضوعه تتوقّف على فعليّة الأمر، و هذا هو توقّف الشيء على نفسه.
[١]- انظر درر الفوائد: ٩٨.
[٢]- فوائد الاصول ١: ١٤٩- ١٥٠.