تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الثامن في الواجب التوصّلي و التعبّدي
الامتثال في اللحاظ على الحكم؛ لأنّه من متعلّقات موضوعه، و تأخّره عن الموضوع برتبتين؛ لأنّه جاء من قِبَل الأمر و الحكم، فيلزم أن يكون متقدّماً و متأخِّراً في لحاظ واحد، و ذلك محال.
ثمّ استشكل بقوله: إن قلت: إنّ دعوة الأمر إلى إيجاد متعلّقه إنّما هي من آثار الأمر و شئونه بوجوده الذهني في نفس المكلف، لا من آثار وجوده الخارجي و شئونه، و الأمرُ الذي وقع النزاع في إمكان أخذ دعوة الأمر جزءاً أو قيداً، هو الأمر بوجوده الخارجي الحقيقي، فلو اخذ في متعلّقه جزءاً أو قيداً لما استلزم شيئاً من المحاذير المذكورة كما لا يخفى.
و أجاب عنه بما حاصله: أنّ ذلك إنّما يُجدي لدفع الدور، و ليس هو المدّعى [١].
و الجواب عن هذا الاستدلال: أنّ الاستحالة التي ادّعاها: إمّا ناشئة من نفس اللحاظ فيكون اللحاظ محالًا؛ أي حاظ شيء واحد متقدّماً و متأخّراً، فمن المعلوم أنّه ليس كذلك، و إلّا يلزم استحالة تقييد الصلاة بالطهارة- مثلًا- أيضاً؛ لعدم الفرق بينهما في ذلك.
و إمّا ناشئة من ناحية الملحوظ فلا ريب أنّ الملحوظ- و هو تقييد المأمور به بقصد الامتثال- أمر ممكن، كما اعترف هو (قدس سره) به، و الأمر الممكن لا يوجب امتناع شيء آخر كما لا يخفى.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ أخذ قصد الأمر في متعلّقه ليس محالًا ذاتاً، و لا تكليفاً بالمحال.
ثمّ لو فرض عدم إمكانه، فهل يمكن أخذه شرعاً بتعدّد الأمر بأن يتعلّق أحدهما بطبيعة الصلاة، و الثاني بها مقيّداً بإتيانها بقصد الامتثال، فيتوسّل الآمر إلى
[١]- نفس المصدر ١: ٢٢٩- ٢٣٠.