تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثامن في الواجب التوصّلي و التعبّدي
غرضه بهذه الوسيلة، كما ذهب إليه الشيخ (قدس سره) [١] أو لا كما ذهب إليه بعض آخر [٢]؟ فنقول استشكل عليه بوجوه:
أحدها: ما ذكره صاحب الكفاية من أنّا نقطع بأنّه ليس في العبادات إلّا أمر واحد، كغيرها من الواجبات و المستحبّات [٣].
و ثانيهما: ما ذكره في «الكفاية»- أيضاً- بأنّ الأمر: إمّا أن يسقط بمجرّد موافقته و لو لم يقصد به الامتثال؛ لكونه توصّليّاً، كما هو قضيّة الأمر الثاني، فلا يبقى مجال لموافقة الأمر الثاني، فلا يتوسّل الآمر إلى غرضه بهذه الوسيلة و الحيلة، و إمّا أن لا يسقط بذلك، فلا وجه له إلّا عدم حصول غرضه بذلك، مع حكم العقل استقلالًا- حينئذٍ- بوجوب موافقته على نحو يحصل غرضه، و لا يحتاج إلى الأمر الثاني [٤] انتهى.
لكنّ الوجهين غير وجيهين: أمّا الأوّل فلأنَّ دعوى القطع المذكور مجازفة؛ لعدم حصول هذا القطع لنا. و أمّا الثاني فإنّه (قدس سره) لم يذكر أنّ الامتثال في صورة الشكّ في اعتبار قصد الامتثال هل يتحقّق أو لا؟ أي لم يتعرّض لصورة الشكّ و الواقع لا يخلو عن أحد الأمرين فذهب بعضهم إلى البراءة فيه لا الاشتغال [٥]، و حينئذٍ فيلزم أن يأمر المولى ثانياً بإتيانه بقصد الامتثال؛ حيث إنّ الامتثال بدونه مشكوك فيه؛ ردعاً عن الحكم بالبراءة، بل يمكن أن يقال: إنّهُ يستكشف من بديهيّة اعتبار قصد الامتثال في العبادات و أنّه من المسلّمات وجودُ أمر آخر هنا متعلّق به.
مضافاً إلى أنّه ربّما يمكن أن يقال باعتبار قصد التنجّز في العبادات مع الإمكان،
[١]- مطارح الأنظار: ٦٠- ٦١.
[٢]- كفاية الاصول: ٩٦- ٩٧.
[٣]- نفس المصدر: ٩٦.
[٤]- انظر نفس المصدر: ٩٦- ٩٧.
[٥]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٢٣١- ٢٣٢.