تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - و في هذا الجواب نظر
واضح، و إلّا فلو توقّف وجود تصوّر على تصوّره لزم تقدّم الشيء على نفسه.
و أمّا التصديق بالصلاح و الفساد فهو انفعال للنفس.
و أمّا القضاء و الحكم فهو من أفعال النفس كالعزم و الاختيار، لكن فرق بينه و بين الفعل الخارجي من جهة افتقار الفعل الخارجي في وجوده إلى تلك المبادئ تفصيلًا، بخلافه، فإنّ العزم لا يحتاج في وجوده في النفس إلى عزم ذلك العزم و هكذا غيره.
فتحصّل: أنّ الفرق بين الأفعال الخارجيّة الصادرة من النفس بوسائط و بين الأفعال الصادرة منها بلا واسطة: هو أنّ الاولى تحتاج في وجودها إلى المبادئ المذكورة تفصيلًا، بخلاف الثانية، فإنّها لا تحتاج إلى المبادئ في وجودها، و مع ذلك هي أيضاً من الأفعال الاختياريّة للنفس، صادرة منها بالاختيار لا بالاضطرار و الإجبار، و أنّها و إن لم تتوقّف في وجودها على المبادئ المذكورة تفصيلًا، لكنّها مسبوقة بمقدّمات في صُقع النفس بالإجمال في مرتبة الذات، و هي من شئون النفس ليست خارجةً عنها، فالأفعال الصادرة من النفس توجد عن إدراك و شعور من النفس و اختيار. و لعلّه إلى هذا يشير ما في بعض الأخبار: من
(أنّ اللَّه خلق الأشياء بالمشيّة، و خلق المشيّة بنفسها)
[١].
فاندفع بذلك ما ذكره الأشاعرة: من أنّ الإرادة: إمّا اختياريّة أو لا ... إلى آخره.
لأنّا نقول: إنّها صادرة عن اختيار و شعور و إدراك من النفس، لكن لا تتوقّف على المقدّمات المذكورة تفصيلًا توقّف الفعل الخارجي عليها، بل على مقدّمات ارتكازيّة كامنة في صقع النفس بذاتها، و هي من شئونها، فلا يلزم التسلسل.
ثمّ إنّه يرد على الأشاعرة: أنّه- بناءً على ما ذكروه- يلزم عدم وجود فعل خارجي أصلًا حتّى بالنسبة إليه تعالى، و لا يلتزمون بذلك.
[١]- الكافي ١: ٨٥/ ٤، باختلاف يسير.