تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - المبحث الخامس في بيان أوضاع هيئات الجمل التامّة و الناقصة و الإنشائيّة و الإخباريّة و غيرها
و منها: الحمل الشائع الصناعي، و المناط فيه الاتّحاد في المصداق مع تغاير الموضوع و المحمول بحسب المفهوم، و المحمول فيه كلّي يحمل على المصداق الخارجي، فإن كان مصداقا لذلك الكلّي المحمول عليه يُسمّى حملًا شائعاً ذاتيّاً، مثل: «زيد إنسان» و إن لم يكن من مصاديق ذلك الكلّي يُسمّى شائعاً عرضيّاً، نحو «هذا الجسم أبيض» و له أقسام اخر لا حاجة إلى ذكرها.
فنقول: ليس الموضوعُ له لهيئة الجمل الحمليّةِ الكونَ الرابط، بل هي موضوعة للحكاية عن الهُوهُويّة الحقيقيّة أو العُرفيّة؛ أي الاتّحاد الخارجي بين الموضوع و المحمول كما في «زيد إنسان» و «هذا زيد» و «زيد زيد» لعدم الربط بين الموضوع و المحمول في هذه الأمثلة؛ لتحكي عن الهيئة لافتقار الربط إلى مرتبطين متغايرين، و لا تغاير بين الموضوع و المحمول فيها، و يشهد لذلك صحّة قولنا: «زيدٌ زيدٌ» و «هذا زيدٌ»، و «الوجودُ موجود»، و «اللَّه تعالى موجود» و عدم صحّة قولنا:
«زيد له زيد»، و «الوجودُ له الوجود»، فيكشف ذلك أنّ الحمل فيها يفيد الهُوهُويّة و الاتّحاد في الخارج.
و بعبارة اخرى: لكلّ واحدٍ من الحمل الأولي الذاتي و الشائع العرضي قضيّة ملفوظة و قضيّة معقولة و قضيّة محكيّة عنها في الخارج.
أمّا الحملُ الذاتي: فليس فيه في الخارج «إنسان» و «حيوان ناطق» مُغاير له، ارتبط أحدهما بالآخر، بل الإنسان في الخارج عين الحيوان الناطق، و مُتّحد معه، و إذا كان الخارج كذلك فالقضيّة الملفوظة الحاكية عن الخارج، و المعقولة التي يُنتقل منها إلى الخارج أيضاً كذلك؛ أي لم تشتمل واحدة منهما على ما يدلّ على الربط، و إلّا امتنع حكايتهما عن الخارج و الانتقال منها إليه، فقولنا: «الإنسان حيوان ناطق» حاكٍ عن الهُوهُويّة الخارجيّة الحقيقيّة.
و أمّا الحمل الشائع الصناعي الذاتي: نحو «زيد إنسان» و «هذا البياض