تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - و على الثاني فيُشكَل أيضاً
الاختلاف في المنادى، و كذلك مثل حروف القسم و الردع و التنبيه و نحوها، فإنّ الاختلاف في موارد القسم إنّما هو في المُقسم عليه.
و منها: إخطاريّة تحكي عن معانيها، و الأمر في هذا القسم من الحروف مشكل؛ حيث إنّه إن قلنا: بأنّ الموضوع له فيها خاصّ، يرد عليه أنّ كثيراً ما تستعمل هي في الكلّي، مثل: «سر من البصرة إلى الكوفة» و نحو: «كلّ جسم أبيض» فلا بدّ إمّا من الالتزام بعدم اشتمال هذه الأمثلة على الربط، فهو خلاف الوجدان الشاهد على وجود الربط فيها، و إمّا الالتزام بعموم الموضوع له فيها، و هو أيضاً مُشكل؛ إذ كثيراً ما تُستعمل هي في الخصوص مثل «سِرتُ من البصرة إلى الكوفة» و «زيد له البياض»، إلّا أن يُقال: إنّه استعمال مجازي، و هو أشكل.
و لذلك ذهب صاحب «الفصول» إلى أنَّ الموضوع له فيها جزئي إضافي [١] و أخوه صاحب «الحاشية على المعالم» إلى أنّها موضوعة لأخصّ من شيءٍ [٢] و مرجعه إلى الأوّل.
و يُشكل بأنّ الجزئي الإضافي أيضاً كلّي، و مرجعهما إلى القول بعموم الموضوع له فيها.
و ذهب ثالث إلى أنّها تابعة للموضوع و المحمول في الكليّة و الجزئيّة؛ أي العموم و الخصوص [٣]، فالموضوع له فيها في مثل «كلّ جسم له البياض» عامّ، و في مثل «زيد له البياض» خاصّ.
و التحقيق: هو أنّ الموضوع له فيها أيضاً خاصّ؛ لأنَّ المعاني الحرفيّة في تحقّقها و وجودها الخارجي تابعة للغير؛ لامتناع تحقّق الربط في الخارج بدون المرتبطين، بل
[١]- الفصول الغرويّة: ١٦.
[٢]- هداية المسترشدين: ٣٠- ٣١.
[٣]- انظر مقالات الاصول ١: ٢٣.