تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
بهذه الأغراض، بل غرضه تعالى نفسه، فحبّه تعالى للغير لحبّه نفسه و ذاته تعالى، فذاته المقدّسة معلولة لفعله، و النتائج المترتّبة على أفعاله العائدة إلى الغير من الفوائد، لا من الأغراض و العلل الغائيّة، فإنّ سائر الموجودات ليست شيئاً في قبال وجوده تعالى، ليس لها استقلال في الوجود، بل وجود متدلٍّ، و معنىً حرفي، و صرف الربط، و فانية فيه تعالى.
فما يتراءى من الاصوليّين من قولهم: إنّه يحصل الغرض بفعل كذا، و لا يحصل لو لم يفعل [١]، لا بدّ و أن يحمل على الأوامر العرفيّة، و إلّا فهذا التعبير بالنسبة إلى أوامره و أفعاله تعالى غير صحيح، صادرٌ عن غفلة عن استلزامه سلبَ الإرادة عنه تعالى، و هو باطل بالضرورة، بل معنى إرادته إحداثه، و أنّه لا يتخلّل بين إرادته و فعله ما يتخلّل بينهما في غيره تعالى، كتحريك العضلات نحو الفعل، بل يوجد بمجرّد إرادته.
نعم: إرادة غيره تعالى من سنخ إرادته، إلّا أنّ إرادة غيره تعالى مرتبة نازلة منها، و كذلك كلام اللَّه المنزل على قلب رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنّه ليس بصوت يُسمع و لا لفظ يقرع، لكن يتنزّل عن مرتبته، حتّى نزل على قلبه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يتنزّل حتّى صار لفظا و صوتاً. و هذا أحد معاني تحريف القرآن الذي ورد في بعض الأخبار أو البطون السبعة أو السبعين [٢].
فتلخّص: أنّ استدلالَ الأشاعرة لتغاير الطلب و الإرادة بالأوامر الامتحانيّة، غيرُ صحيح.
و استدلّوا أيضاً: بأنّه لا شبهة في أنّ الكفّار و العصاة مكلّفون بالتكاليف الشرعية قطعاً، و حينئذٍ فإمّا أنّ أمره تعالى لهم بها عن إرادة فيلزم تخلّف المراد عنها،
[١]- انظر مقالات الاصول ١: ٨٥.
[٢]- انظر تفسير الصافي ١: ٥٢.