تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
و هو محال، أو لا معها، بل المتحقّق فقط هو الطلب، و هو المطلوب [١].
و أجاب عنه في «الكفاية»: بأنّ استحالة تخلّف المراد عن الإرادة إنّما هي من الإرادة التكوينيّة- أي العلم بالنظام على الوجه الأكمل- دون الإرادة التشريعيّة، ثمّ أورد على نفسه إشكالات، و أجاب عنها ... إلى أن قال: «قلم اينجا رسيد سر بشكست» [٢].
أقول: لا بُدَّ أوّلًا من البحث في هذا المقام في أمرين: أحدهما مسألة الجبر و التفويض و الأمر بين الأمرين، الثاني في بيان الموضوع للثواب و العقاب و ما يترتّبان عليه.
أمّا الأوّل: فمسألة الجبر و التفويض من المسائل العقليّة التي لا اختصاص لها بأفعال العباد، بل هي جارية في كلّ علّة و معلول، و صادرٍ بالنسبة إلى مصدره، و أثرٍ بالنسبة إلى مؤثّره، و المتّبع فيها البرهان القطعي، و الآيات و الأخبار الظاهرة على خلافه لا بدّ من تأويلها على ما يوافق البرهان:
فذهب قوم [٣]: إلى أنّ اللَّه تعالى خلق العقل الأوّل، و فوّض إليه الأمر، و أنّ كلّ ما هو علّة في عالم التحقّق من المجرّدات و المادّيّات، فهو مستقلّ في التأثير فالشمس علّة تامّة للإشراق، و النار للإحراق، و الإنسان بالنسبة إلى الأفعال الصادرة منه؛ من التعقّل و الضرب و نحوهما من الأفعال الظاهرية و الباطنيّة؛ من الهضم و الجذب و الدفع.
و بالجملة: كلّ علّة فهي مستقلّة في التأثير، و تامّة لا تحتاج في تأثيرها إلى ما هو خارج عنها، حتّى أنّهم ذهبوا إلى أنّ اللَّه تعالى لو انعدم- و العياذ باللَّه- لا يوجب الإخلال في بقاء نظام العالم؛ لأنّه تعالى فاعل العلّة الاولى من الممكنات، و هو العقل الأوّل لا لإبقائها، كما أنّ البَنّاء علة موجدة للبِناء، لا مُبقية له، و هو مسلك المفوّضة
[١]- انظر هداية المسترشدين: ١٣٣.
[٢]- كفاية الاصول: ٨٨- ٩٠.
[٣]- انظر شرح المواقف ٨: ١٤٦.