تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - الفصل الثامن في الواجب التوصّلي و التعبّدي
الامتثال لم يأتِ بالمأمور به؛ لأنّ المأمور به هو المقيّد، لكن لا يلزم الدعوة إلى قصد الأمر بنفسه، فإنّ الأمر به أمر بتحصيل الحاصل، و هو لغو.
مضافاً إلى أنّا نرى بالوجدان أنّه يمكن الامتثال مع فرض تعلّق الأمر بشيء مقيّداً بإتيانه بقصد الامتثال، و أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه.
و استدلّ أيضاً بأنّه لو اخذ قصد الأمر في متعلّقه لما أمكن الامتثال؛ لأنّ نفس المأتي لم يتعلّق به أمر؛ لأنّ المفروض تعلّقه به مقيّداً [١].
و أجاب عنه المحقّق العراقي: بأنّ الأمر المذكور ينحلّ إلى أمرين متعلَّق أحدهما موضوع الآخر، فينحلّ فيما نحن فيه إلى الأمر بالصلاة، و إلى الأمر بإتيانها بقصد الامتثال، و حينئذٍ فالصلاة مأمور بها، و لا فرق فيه بين أن يؤخذ قصد الامتثال شرطاً أو شطراً [٢] انتهى ملخّصه.
و فيه: أنّ القول بانحلال كلّ واحد من الأوامر و النواهي إلى أوامر متعددة فاسد؛ فإنَّ الأمر في جميع الأوامر واحد، حتّى في ما لو توجّه إلى جماعة؛ مثل: «يا أيّها الناس أقيموا الصلاة»، فإنّ الأمر فيه واحد، و المأمور متعدّد، نظير النداء مع تعدّد المنادى، ففيما نحن فيه أمر واحد تعلّق بالمركّب من الصلاة و قصد الامتثال، لكن أصل الاستدلال غير صحيح؛ فإنّ الأمر حسب الفرض تعلّق بالصلاة، غاية الأمر هي مقيّدة بقصد الأمر أو معه، فإنّ الأمر بها واقع محقّق، فيمكن الامتثال بقصد الأمر و لا محذور فيه.
و استدلّ أيضاً: بأنّه لو اخذ قصد الامتثال في متعلّق الأمر لزم التنافي في اللحاظ في التقدّم و التأخّر؛ و ذلك لأنّ الموضوع و ما يتعلّق به الأمر متقدّم على الأمر و الحكم لحاظاً و تصوّراً، و لحاظ الحكم متقدّم على ما يأتي من قِبَله، فيلزم تقدّم قصد
[١]- انظر كفاية الاصول: ٩٥.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٢٢٦- ٢٢٧.