تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - و في هذا الجواب نظر
نحو استنادها إلينا بلا واسطة أسباب و علل، فقد عرفت استحالته؛ لأنّ الأفعال المتدرّجة الوجود محتاجة إلى إرادة متدرّجة، و هي تستلزم فاعلًا متدرِّجاً، و هو محال بالنسبة إليه تعالى؛ لاستلزامه الحدوث و الإمكان، و إن اريد أنّه يصحّ استنادها إليه و لو بواسطة الأسباب و المسبَّبات، كما يصحّ إسنادها إلى غيره تعالى أيضاً من الإنسان و غيره، فهو صحيح؛ لما عرفت من أنّ جميع الموجودات الممكنة محض ربطٍ و فقر إليه تعالى، و في الواقع و نفس الأمر ليست في الحقيقة شيئاً و الوجود الصِّرف المطلق منحصر فيه تعالى، و مرجع جميع العلائق الموجودة في الموجودات بعضها مع بعض إلى العلاقة بالكمال المطلق، فجميع الموجودات فانية محضاً في ذاته المقدّسة، و مع ذلك فهم مختارون في الأفعال الصادرة منهم مريدون لها فصحّة إسنادها إليه تعالى لا ينافي صحّة إسنادها إليهم و اختيارهم في أفعالهم.
الجهة الثالثة:- و هو المقام الثاني من المقامين اللَّذينِ أشرنا إليهما سابقاً- في بيان موضوع استحقاق الثواب و العقاب و الملاك فيهما، و توضيح ما أفاده في «الكفاية»:
من أنّ الذاتي لا يعلّل [١]، و بيان صحّته و سقمه، و توضيح ما ورد في بعض الأخبار: من
(أنّ الشقي شقي في بطن امّه، و السعيد سعيد في بطن امّه)
[٢]، و نظائره.
و توضيح الكلام في ذلك يحتاج إلى تقديم امور:
الأوّل: أنّ للذاتي و العرضي اصطلاحين:
أحدهما: في باب «الإيساغوجي» المعبّر عنه ب «الكلّيات الخمس»، و هو أنّ الذاتي: عبارة عمّا ليس بخارج عن الذات، و هو منحصر في الجنس و الفصل، و العرضي: عبارة عمّا هو خارج عن الذات، سواء كان لازماً للماهيّة كالزوجيّة
[١]- كفاية الاصول: ٨٩- ٩٠.
[٢]- التوحيد: ٣٥٦/ ٣، باب السعادة و الشقاوة، مع تفاوت يسير في اللّفظ.