تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣١ - و في هذا الجواب نظر
للأربعة، أم لا كالسواد و البياض للجسم الأسود و الأبيض [١].
و ثانيهما: في باب البرهان، و الذاتي فيه: عبارة عمّا هو المنتزع عن حاقّ الشيء و لازم للذات لا ينفكّ عنها، سواء كان من أجزاء الماهيّة، أم من لوازمها الذاتيّة الغير المنفكّة عنها. و العرضي: عبارة عمّا يمكن انفكاكه عن الماهيّة كالسواد و البياض [٢].
و الذاتي في الاصطلاح الأوّل أخصّ منه في الاصطلاح الثاني؛ لصدق الثاني على لوازم الماهيّة الخارجة عنها، كالزوجيّة للأربعة، و الإمكان في الماهيّة الممكنة، بخلاف الأوّل، و العرضي على عكس ذلك، فإنّه في الاصطلاح الثاني أخصّ منه في الاصطلاح الأوّل؛ لصدق العرضي في الاصطلاح الأوّل على لوازم الماهيّة؛ لخروجها عن الماهيّة، دونه في الاصطلاح الثاني.
و المراد بالذاتي و العرضي في قولهم: «الذاتي لا يُعلّل، و العرضي يُعلّل» هو الذاتي و العرضي في باب «الإيساغوجي»، فالمراد أنّه لا يسأل عن أنّه لِمَ صار الإنسان إنساناً، أو حيواناً، أو ناطقاً؟ لأنّها ذاتيّة، و الذاتي لا يُعلّل.
الأمر الثاني: المناط في الجعل و صحّته هو الإمكان، فإنّ الواجب: عبارة عن الذي وجوده ضروري، فهو لا يحتاج إلى الجعل، و كذا الممتنع الذي عدمه ضروري، و الممكن عبارة عن ماهيّة واقعة في حدّ سواء من طرفي الوجود و العدم، فترجيح أحد الطرفين يحتاج إلى العلّة، إلّا أنّ عدم وجود علّة الوجود كافٍ في علّيّته للعدم، فوجود جميع الممكنات معلّل دون وجود الواجب؛ لأنّه ذاتي له، فلا يعلّل.
الأمر الثالث: الموجودات على قسمين: إمّا واجبة أو ممكنة، كما أنّ جميع المفاهيم لا تخلو عن أحد الثلاثة: الواجب و الممكن و الممتنع، و الواجب منحصر في الحقّ تعالى، و ما سواه ممكن الوجود، فوجود الحقّ تعالى ضروري ذاتي، و الذاتي لا يُعلَّل، و وجود
[١]- شرح المنظومة (قسم المنطق): ٣٠.
[٢]- المصدر السابق.