تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - و في هذا الجواب نظر
سائر الموجودات عرضي فيعلّل.
الأمر الرابع: قد تقرّر في محلّه: أنّ المتأصّل المتحقِّق هو الوجود، و أمّا الماهيّة و أجزاؤها و لوازمها فهي امور اعتباريّة، و في الحقيقة هي عدم صِرف و «ليسٌ» محض، و إنّما يعتبرها العقل، ليس لها تأثير و تأثّر و لا شأن من الشئون، فجميع الآثار الموجودة في الخارج مستندة إلى الوجود، و مع ذلك هي بالنسبة إلى ذاتها و ذاتيّاتها لا تُعَلَّل، و بالنسبة إلى الوجود و عوارضه من السواد و البياض تعلّل [١].
و لو لاحظنا نظام الموجودات فلا تخلو: إمّا أنّها واجبة في حدّ ذاتها؛ بمعنى أنّها ذاتها بذاتها نفس الوجود و الغِنى و العلّيّة، كذات البارئ تعالى، و إمّا ليست بواجبة كذلك، بل وجودها نفس الارتباط و التعلّق و المعلوليّة، كوجود ما سوى اللَّه، فوجود واجب الوجود و غناه و علّيّته لا تعلّل؛ لأنّها عين ذاته المقدّسة، و الذاتي لا يعلّل، و أمّا ما سوى اللَّه تعالى ففي تعلّقه و معلوليّته أيضاً لا يعلّل؛ لأنّه عين ذاته.
إذا عرفت ذلك نقول: مفهوم السعادة و الشقاوة و معناهما في اصطلاح العرف و العادة غير ما هو في عرف المتشرِّعة المؤمنين بالغيب، و هما بهذين الاصطلاحين غير ما هو المفهوم و المراد منهما في اصطلاح أهل الحكمة و الفلسفة؛ و ذلك لأنّ السعيد في اصطلاح العرف عبارة عن النائل ما يلائم نفسه من اللذّات و الشهوات، و لم يصبه ما يُنافي طبعه من الهموم و الغموم و البلايا و الأمراض و نحوها، و الشقي بخلافه.
و السعيد في اصطلاح المؤمنين المتشرّعين: عبارة عمّن كان من أصحاب اليمين من أهل الجنّة خالداً فيها ما دامت السماوات و الأرض، حتّى أنّه لو فرض أنّ أحداً ابتُلي في الدنيا بأنواع البلايا و الأمراض و الفقر و الفاقة، و لم ينل من الشهوات و الآمال الدنيويّة شيئاً، لكنّه إذا انتقل إلى عالم البقاء فتحت عليه أبواب الجنان، و اغلقت عليه أبواب النيران، كان سعيداً مطلقاً عندهم، لأنّ تلك الآلام و الأسقام الدنيويّة بالقياس
[١]- انظر الحكمة المتعالية ١: ٣٨- ٣٩، و شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ١٠.