تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٣ - و في هذا الجواب نظر
إلى ما يناله من نعم الجنّة- و الحور و القصور و جنّات تجري فيها الأنهار خالدين فيها ما دامت السماواتُ و الأرض- كالعدم، حتّى أنّه روي أنّ في الشرب من مياه الجنّة جميع أقسام اللذّات الدنيوية، فإنّ قياس اللّذّات الدنيويّة إلى اللّذّات الاخرويّة قياس المتناهى إلى غير المتناهي،
و روي أنّه يُعطى العبد المؤمن السعيد في الجنّة كتاباً بهذا المضمون: (من الحي القيّوم الذي لا يموت إلى الحي الذي لا يموت)
، قال تعالى:
«وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» [١]، و منه يعلم معنى الشقي عندهم.
و أمّا السعادة و الشقاوة في اصطلاح الفلاسفة:
فالأوّل: عبارة عن الخير و الوجود، فمن وجوده خير محض، فهو سعيد مطلق كاللَّه تعالى، و إن لم يطلق ذلك عليه تعالى، لكن وجوده تعالى خير محض، بخلاف سائر الموجودات، فكلّ ما هو أكمل فهو إلى السعادة أقرب.
و الشقي عندهم: عبارة عن الماهيّة الممكنة التي هي في الحقيقة عدمٌ صِرف و ليسٌ محض [٢].
و السعادة و الشقاوة في الاصطلاح الأوّل و الثاني ليستا من الذاتيّات للإنسان و أجزائه، و لا عين ذاته و لا لازم ماهيّته، و إلّا يلزم أن يكون أفراد الإنسان: إمّا سعيداً محضاً، أو شقيّاً محضاً، لا البعض سعيداً و بعضهم شقيّاً، و قد عرفت أنّ الذي لا يُعلّل هو الذاتي في باب الإيساغوجي، و هما ليسا ذاتيّين- لا في باب البرهان و لا في باب الإيساغوجي- بل من العوارض التي يمكن انفكاكها عن الإنسان، بل هما كسبيّان يكتسبهما الإنسان بإرادته و اختياره، نعم هما في اصطلاح الفلاسفة ذاتيان فلا يعلّلان، لكن المراد منهما في الأخبار و الآيات هو أحد الاصطلاحين الأوّلين؛ لأنّ همَّ الأنبياء
[١]- العصر (١٠٣): ١- ٣.
[٢]- انظر الحكمة المتعالية ٩: ١٢١.