تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
الجسميّة متصوّراً بصورةٍ، تعالى اللَّه عن ذلك، و إلّا فلا يمكن إثبات التكلّم له بمعناه المتصرّم المتدرّج في الوجود المحتاج إلى الفاعل للتكلّم المتدرّج و إلى الإرادة التدريجية المستلزمة للحدوث، المستلزم للإمكان تعالى اللَّه عنه علوّاً كبيراً.
و أمّا ما ذهب إليه الفلاسفة فهو أيضاً فاسد؛ لأنّ إيجاد الكلام و الصوت في الشجرة و نحوها كإيجاده باللسان، يحتاج إلى إرادة جديدة، فيلزم وقوعه تعالى محلّاً للحوادث، و هو محال، فلا يمكن إثباته له تعالى.
و بالجملة: لو أمكن إثبات صفة التكلّم و نحوه بمعنى لطيف دقيق، هو كمال مطلق له تعالى- كما ذكرناه- فهو، و إلّا فلا يمكن إثباتها له بالمعاني التي ذكروها له تعالى، بل نسلبها عنه تعالى.
ثمّ إنّ ما أجاب به في «الكفاية»: عمّا استدلّ به الأشاعرة لمذهبهم من الأوامر الامتحانية، كما عرفت بيانه: بأنّ كلّ واحد من الطلب و الإرادة على قسمين: حقيقي و إنشائي، إلّا أنّ المنصرِف إليه الإطلاق من الإرادة هو الحقيقي منها، و المنصرف إليه من الطلب هو الإنشائي منه، و هذا لا يوجب تغايرهما، و أنّ الموجود المتحقّق في الأوامر الامتحانيّة هو الإنشائي منهما دون الحقيقي [١].
ففيه ما لا يخفى: لوضوح عدم صحّة التقسيم المذكور؛ إذ الإرادة و الطلب ينحصران في الحقيقي، و لا معنى للإنشائي منهما؛ إذ إنشاؤهما عبارة عن اعتبارهما، و الاعتباريّات عند العقلاء محصورة، كالبيع و الصلح و غيرهما من العناوين الاعتباريّة، و ليس الطلب و الإرادة منها، فالتقسيم المذكور نظير تقسيم الإنسان و الحجر إلى الحقيقي و الاعتباري.
و العجب منه (قدس سره) حيث إنّه جمع بين القولين، و جعل النزاع بينهما لفظيّاً؛ حيث قال: و يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بين الطرفين و لم يكن نزاع في البين؛ بأن
[١]- انظر نفس المصدر.