تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
النفسانيّة المعروفة شيئاً آخر يسمّى بالطلب [١].
و فيه: أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود؛ إذ ربّما يوجد في صُقع النفس قوًى غير مُدرَكة لنا، مضافاً إلى أنّه- مع الإغماض عن ذلك- قياس ذاته تعالى على غيره تعالى- و أنّ كلّ ما هو كمال لنا فهو كمال أيضاً له تعالى، و أنّ كلّ ما هو نقص بالنسبة إلينا فهو نقص بالنسبة إليه- باطل.
و التحقيق في المقام: هو أنّ مرجع الصفات الثابتة له تعالى التي هي كمال مطلق، و صفات للوجود بما أنّه موجود أيضاً إلى الوجود، و أمّا ما هي صفة للموجود المحدود لا بما أنّه موجود، فليست كمالًا مطلقاً، بل هي نقص بالنسبة إليه تعالى.
فهنا دعويان:
إحداهما: أنّ مرجع ما هو كمال مطلق من الصفات إلى الوجود الصرف، الثابتة للوجود بما أنّه موجود.
و ثانيتهما: أنّ الصفات الثابتة للموجود بما أنّه موجود محدود، ليست كمالًا مطلقاً.
و هاتان الدعويان مُبتنيتان على القول بأصالة الوجود التي هي اسّ كلّ المعارف، فالكمال الحقيقي هو الوجود المطلق، و كلّ ما كان مرجعه إليه فهو كمال مطلق، و ما لم يرجع إليه فلا؛ إذ هو- حينئذٍ- إمّا العدم و إمّا الماهيّة، و هي أمر اعتباري، ليست كمالًا للوجود بما أنّه موجود، فلا يمكن إثبات الصفات التي لا ترجع إلى الوجود له تعالى، إذ هي- حينئذٍ- إمّا العدم أو الماهيّة، و إثباتها له تعالى نقص لا كمال.
فتحصّل: أنّ الكمال الحقيقي هو الوجود المطلق المجرّد الثابت للوجود بما أنّه موجود، و ليس الثابت فيه غير المثبت له، بل هو عينه، و من يُثبِت له تعالى الصفات على نحو إثباتها لغيره تعالى، فلا بدّ أن ينزل الوجود المطلق عن مرتبته إلى حدّ
[١]- انظر كفاية الاصول: ٨٥- ٨٦.