تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - أمّا فى الجمل الإنشائية
لمفهوم الطلب فردين: أحدهما الوجوبي، و الآخر الندبي، كما في الرقبة، فلو اطلق لفظ الأمر و اريد به المقيَّد- أي الوجوبي فقط، أو الندبي- بدون ذكر القيد صحّ الاحتجاج عليه، فمقتضى إطلاق الأمر و مقدّمات الحكمة في المقام هو الحمل على مطلق الطلب، لا خصوص الوجوبي أو الندبي هذا أوّلًا.
و ثانياً: أنّ هنا اموراً ثلاثة: أحدها البعث الإلزامي، الثاني البعث الندبي، الثالث القدر المشترك بينهما، و هو مفهوم الطلب و البعث، و الأوّلان من مصاديقه و أفراده، و لا بدّ من امتياز المفهوم عن المصداق بخصوصيات بها يمتاز كلّ منهما عن الآخر و إلّا اتّحد القسم و المَقْسم، و لا شبهة في أنّ ما يدلّ على البعث لا دلالة له على الخصوصيّات، فكما أنّ ما به الامتياز في البعث الندبي عن الآخر غير ما به الاشتراك، و هو الخصوصيّة الكامنة فيه، كذلك ما به الامتياز في البعث الإلزامي غير ما به الاشتراك، و كما أنّ إرادة البعث الندبي من إطلاق الأمر تُنافي الحكمة، كذلك إرادة البعث الإلزامي، فلا بدّ في إرادة كلٍّ منهما من التقييد و إلّا فإطلاق الهيئة لا يدلّ على أزيد من القدر المشترك- أي مطلق البعث و الطلب- فالبعث الإلزامي ليس أخفّ مئونة في مقام الإفادة عن البعث الندبي.
و ثالثاً: ما ذكره- من أنّ ما به الاشتراك في البعث الإلزامي عين ما به الامتياز- لا يفيد شيئاً في المقام أصلًا؛ لأنّه في الحقائق الخارجيّة البسيطة التي لها مراتب كالوجود؛ حيث إنّه حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة في الكمال و النقص و غيرهما لا جنس له و لا فصل، فما به الامتياز في جميع مراتبه عين ما به الاشتراك، و إنّما يتميّز ما به الامتياز عمّا به الاشتراك فيما له جنس و فصل، و مع ذلك لو اريد منه مرتبة خاصّة- في مقام التفهيم و التفهّم- لا بدّ من التقييد بما يدلّ عليه كالوجود الكامل أو الناقص، و ليس مدلول القيد جزء مفهومه؛ لأنّ المفروض أنّه بسيط لا جزء