تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - المبحث الرابع في وضع الحروف
المعنى الأوّل.
و أمّا «كاف» الخطاب فقد يقال: إنّها إيجاديّة وضعت لإيقاع المخاطبة في الخارج، و ليس كذلك، بل فيها احتمالان:
أحدها: أنّها موضوعة للدلالة على ذكوريّة المخاطب و انوثيّته، أو وحدته و تثنيته و جمعه مثل: «ذلك» و «ذلكما» و «ذلكم» و «ذلكنّ».
و ثانيهما: أنّها تدلّ على المذكورات من دون أن تكون موضوعة لها، و الظاهر هو الأوّل.
و استدلّ المحقّق العراقي (قدس سره) على ما في تقريرات درسه لإخطاريّة الحروف:
بامتناع إيقاع معانيها التي هي الصور الذهنيّة بها بوجوه:
الأوّل: أنّه مُستلزم للمحال؛ و ذلك لأنّ استعمالها حينئذٍ علّة لوجودها، و العلّة مُتقدّمة على المعلول، فلا بدّ أن يتقدّم الاستعمال على المستعمل فيه، تقدّم العلّة على معلولها، لكن استعمال اللّفظ في المعنى متوقّف على وجود المعنى قبل الاستعمال ليستعمل فيه، فيلزم تقدّم الاستعمال على المستعمل فيه و تأخّره عنه، و هو محال [١].
و فيه: أنّ تقدّم استعمالها على المستعمل فيه بنحو تقدّم العلّة على المعلول أو بالطبع مسلَّم، إلّا أنّا لا نُسلِّم لزوم تقدّم المستعمل فيه في الوجود على الاستعمال في الإيقاع، بل يوقع و يوجد بالاستعمال، فالاستعمال عند القائل بإيقاعيّة الحروف عبارة عن طلب عمل اللّفظ في إيجاد المعنى، و أنّ معناها يوجد بالاستعمال.
نعم: القائل بإخطاريّة الحروف لا بدّ أن يقول بلزوم تقدّم المعنى على الاستعمال لتحكي عن معانيها، بخلاف القائل بإيقاعيّة الحروف.
الثاني: أنّ المدلول بالذات للفظ و معناه الأوّلي هو الصورة الحاصلة من اللّفظ في الذهن، و لا يُعقل حضور الموجود في الخارج في الذهن، فالموجود في الخارج هو
[١]- انظر بدائع الأفكار (تقريرات العراقي) ١: ٤٦.