تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - المبحث الرابع في وضع الحروف
قال الميرزا النائيني (قدس سره) على ما في تقريرات درسه: إنّ الأسماء كلّها إخطاريّة تحكي عن معانيها، بخلاف الحروف فإنّها إيقاعيّة، ك «ياء» النداء و «كاف» الخطاب، فباستعمالهما يوقع النداء و المخاطبة، و لا تحقّق لمعانيهما قبل الاستعمال ليحكيا عنها، بل يُوقَعان و يُنشئان بالاستعمال.
ثمّ ذكر أنّ باقي الحروف كذلك قطعاً انتهى [١].
أقول: ظاهر كلامه أنّ بين الإيقاعيّة و الإخطاريّة تبايناً و تنافياً، لا يمكن اجتماعهما في لفظٍ واحدٍ، و ليس كذلك على تقدير أن يريد من الإخطاريّة خطور معانيها في الذهن؛ فإنّ من الحروف ما تُستعمل لإيقاع معانيها؛ لأنّها إخطاريّة وضعت للدلالة على معانيها، فهي تدلّ على إيقاع النسبة بملاحظة حضور معناها في الذهن، و إلّا فمع قطع النظر عن حصول معناها في الذهن، فمجرّد لفظها مع عدم لحاظ المتكلّم مفهومها و معناها، لا يدلّ على إيقاع معناها.
فالحقّ كما يشهد به الوجدان: أنّ بعض الحروف كذلك؛ يعني أنّها وُضعت لإيقاع لا في الخارج، بل في القضيّة الملفوظة؛ لأنّها تحكي عن معانيها، فإنّه لو قيل:
«سرت، البصرة، الكوفة» أي كلّ واحدٍ منها مفرداً، لا يُفهم منه ابتداء السير من البصرة و الانتهاء إلى الكوفة، فللدلالة على هذا المعنى في القضيّة الملفوظة يُذكر لفظتا «من» و «إلى» فالإيقاع بهذا المعنى لا ينافي الحكاية و الإخطار، بل يحتاج إلى الإخطار بالمعنى المتقدّم.
و من الحروف ما وضعت لإيقاع المعنى و إيجاده في الخارج بالاستعمال، مثل «ياء» النداء و حروف التنبيه و أدوات القسم و نون التأكيد، و ليس في الخارج قبل النداء شيء؛ ليحكي عنه حرف النداء و غيره من الحروف المذكورة، بل باستعمالها يوجد معانيها في الخارج، و الإيقاع بهذا المعنى ينافي الإخطاريّة و الحكاية بخلاف
[١]- انظر فوائد الاصول ١: ٣٧- ٣٩.