تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٣ - الأمر الثاني
جعل الواضع مجموع المتقدّم و المتأخّر في الرتبة موضوعاً له للّفظ أو مسمّى بهذا الاسم؛ بأن يفرض أنّ الشارع لاحظ الأجزاء و الشرائط بالأسر، و وضع لفظ الصلاة لها، أو سمّاها بها.
الأمر الثاني
: أنّ الظاهر من كلام بعضهم عدم اختصاص هذا النزاع بالأجزاء و القسم الأوّل من أقسام الشرائط المذكورة، بل هو شامل للقسمين الأخيرين من أقسامها، حتّى في مثل قصد الوجه و امتثال الأمر، كما يظهر من كلام «الفصول» [١]، و هو مقتضى استدلال صاحب «الكفاية» (قدس سره) أيضاً؛ حيث إنّه استدلّ لوجود الجامع على الصحيح بقوله: «و لا إشكال في وجوده بين الأفراد الصحيحة ...» إلى أن قال:
«فإنّ الاشتراك في الأثر كاشف عن جامع واحد يؤثّر في الكلّ بذلك الجامع» [٢].
و مُراده (قدس سره) أنّه ورد في الآيات و الأخبار أنّ للصلاة آثاراً، و أنّها ناهية عن الفحشاء و المنكر [٣] و أنّها
(قربان كلّ تقي)
[٤] أو
(عمود الدين)
[٥] و نحو ذلك، و هذه الآثار تكشف عن وجود عنوان بسيط مؤثّر فيها، و إلّا يلزم صدور الواحد عن المتعدّد، و لا يصدر الواحد إلّا من الواحد، و من المعلوم أنّ تلك الآثار إنّما هي للصلاة الجامعة لجميع الأجزاء و الشرائط كلّها، فهي الموضوع له للفظ الصلاة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ مثل قصد الوجه و امتثال الأمر عنده ليسا من الشرائط، لكنّه إنّما يتمّ في القسم الثالث من أقسام الشرائط، لا القسم الثاني.
[١]- الفصول الغرويّة: ٥٢.
[٢]- كفاية الاصول: ٣٩.
[٣]- العنكبوت (٢٩): ٤٥.
[٤]- الكافي ٣: ٢٦٥/ ٦ باب فضل الصلاة.
[٥]- عوالي اللآلي ١: ٣٢٢/ ٥٥.