تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - الفصل الخامس في اتّحاد الطلب و الإرادة
فالمرتبة الناقصة من الوجود متعلّقة و مرتبطة- بتمام ذاتها- بالمرتبة الكاملة، فوجود المعلول مرتبط و متعلّق بوجود العلّة بتمام ذاته و حقيقته، و المرتبة الكاملة أيضاً مربوطة بالمرتبة الناقصة و إنّما قلنا بتعلّق المعلول بتمام ذاته بوجود العلّة؛ إذ لو تعلّق ببعض ذاته لا بتمام ذاته لزم تركيب الوجود من الجنس و الفصل، و قد ثبت في محلّه أنّه بسيط لا تركّب فيه، فهو متعلّق بتمام ذاته بالعلّة.
و حينئذٍ نقول: لو لم يكن تأثير و تأثّر في الممكنات أصلًا، بل عادة اللَّه جرت على إيجاد شيء عقيب شيء آخر- كالحرارة عند وجود النار، و الإشراق عند وجود الشمس، و هكذا- لزم أن يتعلّق الناقص بتمام ذاته بالكامل و عدم ربط الكامل بالناقص فيلزم انقلاب الناقص إلى الكامل، و هو محال؛ لقيام البرهان العقلي على امتناع انقلاب مرتبة من الوجود إلى مرتبة اخرى منه، و يلزم تركّبه أيضاً؛ لاحتياج الانقلاب إلى المادّة و الصورة، و يلزم عدم كونه مقولًا بالتشكيك و ذا مراتب متفاوتة في النقص و الكمال، و يلزمه أيضاً القول بأصالة الماهيّة و اعتباريّة الوجود.
و كلّ ذلك مخالف للبراهين العقليّة القطعيّة المذكورة في محلّها.
و أيضاً لو كانت الأفعال كلّها منسوبة إليه تعالى- بحيث لم يكن لغيره تعالى دخْلٌ في وجودها أصلًا- فمنها الامور المتدرّجة المتصرّمة، كالتكلّم و نحوه، و هي تفتقر إلى فاعل متدرّج الوجود، و هو متوقّف على إرادة متدرّجة، و هي مستلزمة للحدوث في ذي الإرادة، المستلزم للإمكان، فلا بدّ أن يلتزم بانقلاب الأمر المتدرّج إلى القارّ، و هو مُحال، و إمّا بأنّه تعالى محلّ للحوادث، بل إمكانه تعالى، و هو كفر باللَّه العظيم- تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون- و لهذا ورد في بعض الأخبار أنّ القول بالجبر كفر باللَّه، أو أنّ القائل به كافر باللَّه تعالى [١].
و أيضاً قد ثبت في محلّه: أنّ الواحد البسيط من جميع الجهات لا يصدر منه إلّا
[١]- انظر بحار الأنوار ٥: ٩ و ١١/ ١٤ و ١٨ أبواب العدل من كتاب العدل و المعاد.