تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - الفصل التاسع في المرّة و التكرار
الطبيعة المطلقة و الاشتياق إليها مرّتين أو أزيد إلّا تأكيداً، اللّهم إلّا مع تقييدها بقيد أو خصوصيّةٍ، فإذا أرادها و اشتاق إليها ثانياً مع عدم التقييد بخصوصيّةٍ، فهو عين الأوّل، فلا يوجب تعدّد الأمر تعدّد المعلول، و حينئذٍ فالنزاع في الهيئة غير معقول، هذا إذا قلنا بأنّ الهيئة موضوعة للإغراء و البعث.
و أمّا لو قلنا: بأنّها موضوعة للإيجاد فالإشكال المذكور و إن كان غير وارد، لكن يرد عليه إشكال آخر: و هو أنّه لو فرض أنّ المدّعي للتكرار يذهب إلى أنّ الهيئة موضوعة للإيجادات مع أنّها معانٍ حرفيّة بتصوّرها ثانياً بمعنى اسمي، لكن يرد على هذا المبنى: أنّه كيف يمكن حينئذٍ استعمالها مع أنّها معانٍ حرفيّة، و المعنى الحرفي غير قابل للتقييد بالمرّة أو التكرار إلّا بلحاظه بالمعنى الاسمي، مضافاً إلى أنّه خلاف الوجدان و المرتكز في الأذهان، و على أي تقدير فالبحث في الهيئة غير معقول.
و أمّا النزاع في مجموع الهيئة و المادّة أو في المادّة فقط فهو معقول، لكنّه غير صحيح؛ لأنّ التحقيق في المقام: أنّ مادّة الأمر موضوعة بالوضع النوعي للطبيعة المطلقة، و هيئته موضوعة لمجرّد البعث و الإغراء، و شيء منهما لا يدلّ على المرّة و التكرار.
و الحاصل: أنّ صيغة الأمر لا تدلّ إلّا على طلب الماهيّة و المرّة و التكرار خارجان عن مدلولها.
نعم: إذا أمر المولى بشيء، و كان في مقام البيان و أطلق، يتحقّق الامتثال بإيجاده مرّة، و لا يصحّ عقابه؛ لا لأجل أنّ الصيغة تدلّ على المرّة، بل من حيث تحقّق الامتثال بالمرّة و إيجاد فرد واحد منها.
هذا إذا كان المتكلّم في مقام البيان، لكن الغالب في الأوامر الواردة في الكتاب عدم كونها في مقام البيان، و حينئذٍ فالمرجع هو الاصول و القواعد.
ثمّ إنّ المراد بالمرّة و التكرار هل هو الدفعة و الدفعات أو الفرد و الأفراد؟