تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٤ - و في هذا الجواب نظر
و الأولياء و غرضَهم و غايةَ بعثهم، هو هداية الناس إلى السعادة الأبديّة، و الوصول إلى رضوان اللَّه و نيل نعم الجنّة و زجرهم عمّا يوجب الشقاوة الأبديّة و دخول النيران.
و أمّا المطالب الفلسفيّة- من أصالة الوجود و اعتباريّة الماهيّة و نحو ذلك- فليس بيانها و هداية الناس إلى معرفتها من شئون الأنبياء و الأولياء و وظائفهم (عليهم السلام).
ثمّ إنّه لا بدّ من بيان أنّه لِمَ اختار بعض أفراد الإنسان السعادة و بعضهم الآخر الشقاوة و بيان معنى حديث أنّ
(الناس معادن كمعادن الذهب و الفضّة)
[١] و
(السعيد سعيد في بطن امّه، و الشقي شقي في بطن امّه)
[٢]، و أنّ الثواب و العقاب علامَ يترتّبان؟
فنقول: للإنسان جهة اشتراك مع سائر الموجودات في عالم الطبيعة- كالجمادات و النباتات و الحيوانات- في الجسميّة و النموّ و غيرها، وجهة افتراق عنها، و هي أنّ له- مضافاً إلى أنّه مدرك للجزئيّات- قوّةً بها يُدرك الكلّيّات،
و لذا ورد في بعض الأخبار: (أنّه لمّا خلق اللَّه العقل استنطقه، و قال له: أقبِلْ فأقْبَلَ، ثمّ قال له: أدْبِر فأدبَرَ، ثمّ قال تعالى: و عزّتي و جلالي ما خلقتُ خلقاً هو أحبّ إلي منك، و لا أكملتك إلّا فيما احبّ. أما إنّي إيّاك آمُر، و إيّاك أنهى، و إيّاك اعاقب، و إيّاكَ اثيب)
[٣]، و بالعقل يتمكّن الإنسان أن يطّلع إلى عالم الغيب و ما وراء الطبيعة، و التصديق بأنّ لهذه المصنوعات و المخلوقات و الموجودات صانعاً و خالقاً و موجداً، و به يدرك التكاليف الشرعيّة الإلهيّة، و تسمّى هذه القوّة بالعاقلة.
و له قوّة اخرى تسمّى بالعاملة، بها يستعدّ الإنسان للتدرّج في مدارج السعادة و نيل مرتبة هي فوق مرتبة الملائكة المقرّبين، فالموضوع للعقاب و الثواب هو الإتيان
[١]- الكافي ٨: ١٥٥/ ١٩٧.
[٢]- تقدّم تخريج نظيره مع تقديم و تأخير في الخبر.
[٣]- الكافي ١: ٨/ ١.