تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٣ - ذكر الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد
الى داره يوم الاثنين كئيبا حزينا، لما كان منه في ذلك، و تكلم الناس فيه، و قالوا: هو كان السبب في قتل بدر، و قالوا فيه اشعارا، فمما قيل فيه منها:
قل لقاضى مدينه المنصور* * * بم احللت أخذ راس الأمير!
بعد اعطائه المواثيق و العهد* * * و عقد الايمان في منشور
اين ايمانك التي شهد الله* * * على انها يمين فجور
ان كفيك لا تفارق كفيه* * * الى ان ترى مليك السرير
يا قليل الحياء يا اكذب* * * الا مه يا شاهدا شهاده زور
ليس هذا فعل القضاه و لا يحسن* * * امثاله ولاه الجسور
اى امر ركبت في الجمعه الزهراء* * * من شهر خير خير الشهور
قد مضى من قتلت في رمضان* * * صائما بعد سجده التعفير
يا بنى يوسف بن يعقوب اضحى* * * اهل بغداد منكم في غرور
بدد الله شملكم و أراني* * * ذلكم في حياه هذا الوزير
فأعد الجواب للحكم العادل* * * من بعد منكر و نكير
أنتم كلكم فدا لأبي خازم* * * المستقيم كل الأمور
و لسبع خلون من شهر رمضان، حمل زيدان السعيدي الذى كان قدم رسولا من قبل بدر الى المكتفي مع التسعه الأنفس الذين قيدوا من قواد بدر، و سبعه انفس اخر من اصحاب بدر قبض عليهم بعدهم في سفينه مطبقة عليهم، و احدروا مقيدين الى البصره، فحبسوا في سجنها.
و ذكر ان لؤلؤا الذى ولى قتل بدر كان غلاما من غلمان محمد بن هارون الذى قتل محمد بن زيد بطبرستان و اكرتمش بالري، قدم مع جماعه من غلمان محمد بن هارون على السلطان في الامان.
و في ليله الاثنين لاربع عشره بقيت من شهر رمضان منها قتل عبد الواحد بن ابى احمد الموفق- فيما ذكر- و كانت والدته- فيما قيل- وجهت معه الى دار مؤنس لما قبض عليه دايه له، ففرق بينه و بين الداية