تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٠ - ذكر الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد
الف درهم ليصرفها في عطاء اصحابه لبيعه المكتفي، فخرج بها يانس.
فذكر انه لما صار بالاهواز، وجه اليه بدر من قبض المال منه فرجع يانس الى مدينه السلام، فلما وصلت كتب المكتفي الى القواد المضمومين الى بدر، فارق بدرا جماعه منهم، و انصرفوا عنه الى مدينه السلام، منهم العباس بن عمرو الغنوي و خاقان المفلحى و محمد بن إسحاق بن كنداج و خفيف الاذكوتكينى و جماعه غيرهم فلما صاروا الى مدينه السلام دخلوا على المكتفي، فخلع- فيما ذكر- على نيف و ثلاثين رجلا منهم، و اجاز جماعه من رؤسائهم، كل رجل منهم بمائه الف درهم، و اجاز آخرين بدون ذلك، و خلع على بعضهم، و لم يجزه بشيء و انصرف بدر في رجب، عامدا المصير الى واسط و اتصل بالمكتفى اقبال بدر الى واسط، فوكل بدار بدر، و قبض على جماعه من غلمانه و قواده، فحبسوا، منهم نحرير الكبير، و عريب الجبلي، و منصور، ابن اخت عيسى النوشرى و ادخل المكتفي على نفسه القواد، و قال لهم: لست اؤمر عليكم أحدا، و من كانت له منكم حاجه فليلق الوزير، فقد تقدمت اليه بقضاء حوائجكم و امر بمحو اسم بدر من التراس و الاعلام، و كان عليها ابو النجم مولى المعتضد بالله، و كتب بدر الى المكتفي كتابا دفعه الى زيدان السعيدي، و حمله على الجمازات فلما وصل الكتاب الى المكتفي اخذه، و وكل بزيدان هذا، و اشخص الحسن بن على كوره في جيش الى ناحيه واسط و ذكر انه قدمه المكتفي على مقدمته.
ثم احدر محمد بن يوسف مع المغرب لليلة بقيت من شعبان من هذه السنه برسالة الى بدر، و كان المكتفي ارسل الى بدر حين فصل من عمل فارس يعرض عليه ولايه اى النواحي شاء، ان شاء أصبهان و ان شاء الري، و ان شاء الجبال، و يأمره بالمصير الى حيث أحب من هذه النواحي مع من أحب من الفرسان و الرجاله، يقيم بها معهم واليا عليها فأبى ذلك بدر، و قال: لا بد لي من المصير الى باب مولاى