مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٢ - فصل في هجرته ع
ثُمَّ قَالَ أُبَايِعُكُمْ كَبَيْعَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ كفُلَاءَ عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ وَ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَ أَبْنَاءَكُمْ فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَصَرَخَ الشَّيْطَانُ فِي الْعَقَبَةِ يَا أَهْلَ الْجَبَاجِبِ[١] هَلْ لَكُمْ فِي مُحَمَّدٍ وَ الصُّبَاةِ[٢] مَعَهُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ ثُمَّ نَفَرَ النَّاسُ مِنْ مِنًى وَ فَشَا الْخَبَرُ فَخَرَجُوا فِي الطَّلَبِ فَأَدْرَكُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو فَأَمَّا الْمُنْذِرُ فَأَعْجَزَ الْقَوْمَ وَ أَمَّا سَعْدٌ فَأَخَذُوهُ وَ رَبَطُوهُ بِنِسْعِ[٣] رَحْلِهِ وَ أَدْخَلُوهُ مَكَّةَ يَضْرِبُونَهُ فَبَلَغَ خَبَرُهُ إِلَى جُبَيْرِ بْنِ مَطْعَمٍ وَ الْحَرْثِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَتَيَاهُ وَ خَلَّصَاهُ.
وَ كَانَ النَّبِيُّ ص لَمْ يُؤْمَرْ إِلَّا بِالدُّعَاءِ وَ الصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى وَ الصَّفْحِ عَنِ الْجَاهِلِ فَطَالَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا كَثُرَ عُتُوُّهُمْ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَقَالَ ص إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ لَكُمْ دَاراً وَ إِخْوَاناً تَأْمَنُونَ بِهَا فَخَرَجُوا أَرْسَالًا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ إِلَّا عَلِيٌّ ع وَ أَبُو بَكْرٍ فَحَذَّرَتْ قُرَيْشٌ خُرُوجَهُ وَ عَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ لِحَرْبِهِمْ فَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَ هِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ يَتَشَاوَرُونَ فِي أَمْرِهِ فَتَمَثَّلَ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ نَجِدٍ فَقَالَ أَنَا ذُو رَأْيٍ حَضَرْتُ لِمُوَازَرَتِكُمْ فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ هِشَامٍ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ وَ قَالَ ابْنُ الْبَخْتَرِيِّ أَخْرِجُوهُ عَنْكُمْ تَسْتَرِيحُوا مِنْ أَذَاهُ وَ قَالَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ وَ أُمَيَّةُ وَ أُبَيٌّ ابْنَا خَلَفٍ نَبْنِى لَهُ عَلَماً وَ نَتْرُكُ فُرَجاً نَسْتَوْدِعُهُ فِيهِ فَلَا يَخْلُصُ مِنَ الصُّبَاةِ إِلَيْهِ أَحَدٌ وَ قَالَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ أَبُو سُفْيَانَ نُرْحِلُ بَعِيراً صَعْباً وَ نُوثِقُ مُحَمَّداً عَلَيْهِ كِتَافاً وَ شَدّاً ثُمَّ نُقْصِعُ[٤] الْبَعِيرَ بِأَطْرَافِ الرِّمَاحَ فَيُوشِكُ أَنْ يُقَطِّعَهُ بَيْنَ الدَّكَادِكِ إِرْباً إِرْباً فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ أَرَى لَكُمْ أَنْ تَعْمِدُوا إِلَى قَبَائِلِكُمْ الْعَشَرَةِ فَتَنْتَدِبُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنْهَا رَجُلًا نَجْداً[٥] وَ يَأْتُونَهُ بَيَاتاً فَيَذْهَبُ دَمُهُ فِي قَبَائِلِ قُرَيْشٍ جَمِيعاً فَلَا يَسْتَطِيعُ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ مُنَاهَضَةَ قُرَيْشٍ فِيهِ فَيَرْضَوْنَ فِي الْعَقْلِ فَقَالَ أَبُو مُرَّةَ أَصَبْتَ يَا أَبَا الْحَكَمِ هَذَا الرَّأْيَ فَلَا نَعْدِلَنَّ بِهِ رَأْياً فَنَزَلَ وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الْآيَةَ[٦] فَجَاءَ جَبْرَئِيلُ
[١] الجباجب: الطبل و جبال بمكّة حرسها اللّه تعالى او اسواقها او منحر بمنى كان يلقى به الكروش( ق).
[٢] الصباة جمع الصابى- كغلاة و غالى: و هو من صبا فلان: اي خرج من دين الى دين آخر.
[٣] النسع- بالكسر: حبل عريض طويل تشد به الرحال.
[٤] أي نجرحه باطراف الرماح حتّى يغضب.- و الدكادك- جمع الدكداك: و هو ارض فيها غلظ.
[٥] النجد بالفتح: الشجاع الماضى فيما يعجز عنه غيره.
[٦] الأنفال: ٣٠.