مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١١٨ - فصل في معجزات أفعاله ع
فانفجرت بالماء العذب الفرات فها هي تتوارثها أهلها و كان مما أكد الله به صدقه أن قوم مسيلمة سألوه مثلها فتفل في بئر فعادت ملحا أجاجا كبول الحمار و هي إلى اليوم بحالها معروفة المكان.
و
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ع تَفَلَ فِي بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ فَفَاضَتْ حَتَّى سُقِيَ مِنْهَا بِغَيْرِ دَلْوٍ وَ لَا رِشَاءٍ[١] وَ كَانَتِ امْرَأَةٌ مُتَبَرِّزَةً وَ فِيهَا وَقَاحَةٌ فَرَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ ص يَأْكُلُ فَسَأَلَتْ لُقْمَةً مِنْ فَلْقِ فِيهِ فَأَعْطَاهَا فَصَارَتْ ذَاتَ حَيَاءٍ بَعْدَ ذَلِكَ-.
وَ رُوِيَ أَنَّ جُرْهُداً[٢] أَتَى النَّبِيَّ ع وَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَبَقٌ فَمَدَّ يَدَهُ الشِّمَالَ لِيَأْكُلَ وَ كَانَتِ الْيَمِينُ مُصَابَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ كُلْ بِالْيَمِينِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مُصَابَةٌ فَنَفَثَ عَلَيْهَا فَمَا اشْتَكَاهَا.
وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: انْصَرَفَ النَّبِيُّ ع لَيْلَةً مِنَ الْعِشَاءِ فَأَضَاءَتْ لَهُ بَرْقَةٌ فَنَظَرَ إِلَى قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فَعَرَفَهُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَانَتْ لَيْلَةً مَطِيرَةً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَكَ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ عُرْجُوناً وَ قَالَ خُذْهَا تَسْتَضِيْءُ بِهِ لَيْلَتَكَ الْخَبَرَ.
وَ أَعْطَى ع عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طُفَيْلٍ الْأَزْدِيَّ نُوراً فِي جَبِينِهِ لِيَدْعُوَ بِهِ قَوْمَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ مُثْلَةٌ[٣] فَجَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَوْطِهِ وَ اهْتَدَى بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ.
وَ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو نَهَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ قُرْبِ النَّبِيِّ ع فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مَحْشُوّاً أُذُنَيْهِ بِكُرْسُفٍ لِكَيْلَا يَسْمَعَ صَوْتَهُ فَكَانَ يَسْمَعُ فَأَسْلَمَ وَ قَالَ
|
يُحَذِّرِنُيِ مُحَمَّدَهَا قُرَيْشٌ |
وَ مَا أَنَا بِالْهَيُوبِ لَدَى الْخِصَامِ |
|
|
فَقَامَ إِلَى الْمَقَامِ وَ قُمْتُ مِنْهُ |
بَعِيداً حَيْثُ أَنْجُو مِنْ مَلَامٍ |
|
|
وَ أُسْمِعْتُ الْهُدَى وَ سَمِعْتُ قَوْلًا |
كَرِيماً لَيْسَ مِنْ سَجْعِ الْأَنَامِ |
|
|
وَ صَدَّقْتُ الرَّسُولَ وَ هَانَ قَوْمٌ |
عَلَيَّ رَمَوْهُ بِالْبُهْتِ الْعِظَامِ |
|
ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرُؤٌ مُطَاعٌ فِي قَوْمِي فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي آيَةً تَكُونُ لِي عَوْناً عَلَى مَا أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ ع اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً فَانْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ
[١] الرشا ككسا: الحبل.
[٢] جرهد بن خويلد: صحابى( ق).
[٣] المثلة- بضم الميم و سكون الثاء: العافة، العقوبة و التنكيل. و بالفتح و ضم الثاء المثلثة: ما اصابه القرون الماضية من العذاب و هي عبرة يعتبر بها و الجمع مثلات.