مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٣ - فصل في البشائر بنبوته
عن الإطالة و الإكثار و الاحتجاج من الظواهر و الاستدلال على فحواها و معناها[١] و حذفت أسانيدها لشهرتها و لإشارتي إلى رواتها و طرقها و الكتب المنتزعة منها لتخرج بذلك عن حد المراسيل و تلحق بباب المسندات و ربما تتداخل الأخبار بعضها في بعض أو نختصر منها موضع الحاجة أو نختار ما هو أقل لفظا أو جاءت غريبة من مظان بعيدة أو وردت مفردة[٢] محتاجة إلى التأويل فمنها ما وافقه القرآن و منها ما رواه خلق كثير حتى صار علما ضروريا يلزمهم العمل به و منها ما بقيت آثارها رؤية أو سمعا و منها ما نطقت به الشعراء و الشعرورة[٣] لتبذلها فظهرت مناقب أهل البيت ع بإجماع موافقيهم و إجماعهم حجة على ما ذكر في غير موضع و اشتهرت على ألسنة مخالفيهم على وجه الاضطرار و لا يقدرون على الإنكار على ما أنطق الله به رواتهم و أجراها على أفواه ثقاتهم مع تواتر الشيعة بها و ذلك خرق العادة و عظة لمن تذكر فصارت الشيعة موافقة لما نقلته ميسرة و الناصبية مخيبة فيما حملته مسخرة لنقل هذه الفرقة ما هو دليل لها في دينها و حمل تلك ما هو حجة لخصمها دونها و هذا كاف لمن أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ و إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ و تذكرة للمتذكرين و لطف من الله تعالى للعالمين.
ثم وشحت هذه الأخبار بشواهد الأشعار و توجتها بالآيات فرحم الله امرأ اعتبر و أحسن لنفسه النظر فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل و لأن تكون تابعا في الخير خير من أن تكون متبوعا للشر و خير العمل ما أصلحت به رشادك و شره ما أفسدت به معادك و افتتحت ذلك بذكر سيد الأنبياء و المرسلين ثم بذكر الأئمة الصادقين و ختمته بذكر الصحابة و التابعين و سميته بمناقب آل أبي طالب و نظمته للمعاد لا للمعاش و ادخرته[٤] للدين لا للدنيا فأسأل الله تعالى أن يجعله سبب نجاتي و حط سيئاتي و رفع درجاتي إنه سميع مجيب
باب ذكر سيدنا رسول الله ص
فصل في البشائر بنبوته
منها بشائر موسى في السفر الأول و بشائر إبراهيم
[١] و مفتاها( خ ل).
[٢] الحديث المفرد: هو الحديث النادر في اصطلاح علماء الدراية.
[٣] حكى عن يونس انه قال: الشاعر الملفق، اى المعجب و من دونه شاعر، ثمّ شويعر مصغرا، ثمّ شعرور بالضم.
[٤] و في بعض النسخ و اذخرته بالذال المعجمة.