مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢١٠ - فصل في غزواته ع
يَا عَلِيُّ أَعْطِنِي كَفّاً مِنَ الْحَصَى الْخَبَرَ ثُمَّ بَعَثَ النَّبِيُّ ع عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى بَنِي الدِيلِ[١] وَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُهَيْلٍ إِلَى بَنِي مُحَارِبٍ وَ بِخالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عَامِرٍ وَ كَانُوا بِالْغُمَيْصَاءِ فَشَنَّ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَهْدِ فَأَسَرَ مِنْهُمْ فَتَبَرَّأَ النَّبِيُّ ع مِنْ فِعْلِهِ.
حُنَيْنٌ
فِي شَوَّالٍ لَمَّا أَمَّرَ النَّبِيُّ ص عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ عَلَى مَكَّةَ فَاتَ الْحَجُّ مِنْ فَسَادِ هَوَازِنَ فِي وَادِي حُنَيْنٍ فَخَرَجَ ع فِي أَلْفَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَ عَشَرَةِ آلَافٍ كَانُوا مَعَهُ وَ كَانَ النَّبِيُّ ع اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مِائَةَ دِرْعٍ وَ هُوَ رَئِيسُ جُشَمَ فَعَانَهُمْ أَبُو بَكْرٍ لِعُجْبِهِ بِهِمْ فَقَالَ لَنْ نُغْلَبَ[٢] الْيَوْمَ عَنْ قِلَّةٍ فَنَزَلَتْ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ الْآيَةَ[٣] وَ أَقْبَلَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ النظري [النَّصْرِيُ] فِيمَنْ مَعَهُ مِنْ قَبَائِلِ قَيْسٍ وَ ثَقِيفٍ وَ سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ عَيْنُ رَسُولِ اللَّهِ ص ابْنَ عَوْفٍ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ هَوَازِنَ إِنَّكُمْ أَحَدُّ الْعَرَبِ وَ أَعَدُّهُمْ وَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ لَمْ يَلْقَ قَوْماً يُصَدِّقُونَهُ الْقِتَالَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُ فَاكْسِرُوا جُفُونَ سُيُوفِكُمْ وَ احْمِلُوا عَلَيْهِ حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ.
قَالَ الصَّادِقُ ع كَانَ مَعَ هَوَازِنَ دُرَيْدُ بْنُ الصَّمَّةِ خَرَجُوا بِهِ شَيْخاً كَبِيراً يَتَيَمَّنُونَ بِهِ فَلَمَّا نَزَلُوا بِأَوْطَاسٍ[٤] قَالَ نِعْمَ مَجَالُ الْخَيْلِ لَا حَزْنٌ ضَرِسٌ وَ لَا سَهْلٌ دَهْسٌ مَا لِي أَسْمَعُ رُغَاءَ الْبَعِيرِ وَ نُهَاقَ الْحَمِيرِ وَ بُكَاءَ الصَّغِيرِ وَ ثُغَاءَ الشَّاةِ وَ خُوَارَ الْبَقَرِ فَقَالَ لِابْنِ عَوْفٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلْفَ كُلِّ رَجُلٍ أَهْلَهُ وَ مَالَهُ فَيُقَاتِلَ عَنْهُمْ قَالَ وَيْحَكَ لَمْ تَصْنَعْ شَيْئاً قَدَّمْتَ بَيْضَةَ هَوَازِنَ فِي نُحُورِ الْخَيْلِ وَ هَلْ يَرُدُّ وَجْهَ الْمُنْهَزِمِ شَيْءٌ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ لَكَ لَمْ يَنْفَعْكَ إِلَّا رَجُلٌ بِسَيْفِهِ وَ رُمْحِهِ وَ إِنْ كَانَتْ عَلَيْكَ فُضِحْتَ فِي أَهْلِكَ وَ مَالِكَ ثُمَّ قَالَ حَرْبُ عَوَانٍ[٥] يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعٌ أَخَبَّ فِيهَا وَاضِعٌ قَالَ إِنَّكَ كَبِرْتَ وَ ذَهَبَ عِلْمُكَ.
[١] الديل بالكسر: حى من تغلب و في عبد القيس و في اياد و غيرهم.- و جذيمة كسفينة: قبيلة من عبد القيس.- و الغميصاء: عين اوقع فيه خالد بن الوليد ببنى جذيمة( ق).
[٢] و في نسخة: لن تغلب.
[٣] التوبة: ٢٥.
[٤] اوطاس: واد بديار هوازن.- و الحزن بفتح الحاء المهملة من الأرض: ضد السهل.- و الضرس بكسر الضاد: الاكمة العسرة المرتقى.- و الدهس: المكان السهل ليس برمل و لا تراب.- و الرغاء بالضم: صوت البعير.- و الثغاء: صوت الشاة.
[٥] حرب عوان: اي أشد الحروب.- و الجذع بمعنى الشاب. و اخب بتشديد الباء: اي اسرع.