مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٨٥ - فصل في هجرته ع
عَلَى كُلْثُومِ بْنِ هِدْمٍ[١] وَ كَانَ يَخْرُجُ فَيَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِي بَيْتِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ وَ كَانَ قِيَامُ عَلِيٍّ ع بَعْدَ النَّبِيِّ ص ثَلَاثَ لَيَالٍ ثُمَّ لَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ فَنَزَلَ ص مَعَهُ عَلَى كُلْثُومٍ وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي بَيْتِ حَبِيبِ بْنِ إِسَافٍ فَأَقَامَ النَّبِيُّ ع بِقُبَا يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ الثَّلَاثَاءِ وَ الْأَرْبِعَاءِ وَ الْخَمِيسِ وَ أَسَّسَ مَسْجِدَهُ وَ صَلَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي فِي بَطْنِ الْوَادِي وَادِي رَافُوقَا[٢] فَكَانَتْ أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ أَتَاهُ غَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ وَ عَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَالِمٍ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِمْ عِنْدَنَا فِي الْعَدَدِ وَ الْعُدَّةِ وَ الْمَنَعَةِ فَقَالَ خَلُّوا سَبِيلَهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ يَعْنِي نَاقَتَهُ ثُمَّ تَلَقَّاهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ وَ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي بَيَاضَةَ فَقَالَ كَذَلِكَ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ ثُمَّ اعْتَرَضَهُ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ وَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ فَانْطَلَقَتْ حَتَّى إِذَا وَازَتْ دَارَ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ بَرَكَتْ عَلَى بَابِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ مَرْبَدٌ[٣] لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ مِنْ بَنِي النِّجَارِ فَلَمَّا بَرَكَتْ وَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَنْزِلْ وَ ثَبَتَتْ فَسَارَتْ غَيْرَ بَعِيدٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ وَاضِعٌ لَهَا زِمَامَهَا لَا يَثْنِيهَا بِهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَلْفِهَا فَرَجَعَتْ إِلَى مَبْرَكِهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ فَبَرَكَتْ ثُمَّ تَجَلْجَلَتْ وَ رَزَمَتْ وَ وَضَعَتْ جِرَانَهَا فَنَزَلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ وَ احْتَمَلَ أَبُو أَيُّوبَ رَحْلَهُ فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَ نَزَلَ النَّبِيُّ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ وَ سَأَلَ عَنِ الْمَرْبَدِ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لِسَهْلٍ وَ سُهَيْلٍ يَتِيمَيْنِ لِمُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ فَأَرْضَاهُمَا مُعَاذٌ وَ أَمَرَ النَّبِيُّ ص بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَ عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ فَعَمِلَ فِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ يَرْتَجِزُونَ وَ هُمْ يَعْمَلُونَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ
|
لَئِنْ قَعَدْنَا وَ النَّبِيُّ يَعْمَلُ |
لَذَاكَ مِنَّا الْعَمَلُ الْمُضَلَّلُ |
|
وَ النَّبِيُّ ع يَقُولُ
|
لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ |
اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَ الْمُهَاجِرَةَ |
|
[١] هو كلثوم بن هدم ابن امرئ القيس: شيخ من بنى عمرو من قبيلة الاوس و دخل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أربعة أيّام ثمّ خرج الى ابى أيّوب.
[٢] و في نسخة: رانوقا بالنون،.
[٣] المربد- وزان مقود: موضع الإبل.- و وثبت: اي نهضت و قامت.- و لا يثنيها اى لا يكفها.- و تجلجلت: اي تضعضعت و تخاضعت.- و رزمت كانت لا تقوم.- و وضعت جرانها: اي مقدم عنقها.