مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٠٠ - فصل في كلام الحيوانات
إِلَى النَّبِيِّ ع وَ حَكَى لَهُ كَلَامَهُمَا فَأَتَى النَّبِيُّ ع إِلَى الْقَطِيعِ وَ قَالَ أَحِيطُوا بِي حَتَّى لَا يَرَانِي الذِّئْبَانِ فَأَحَاطُوا بِهِ فَقَالَ لِلرَّاعِي قُلْ لِلذِّئْبِ مَنْ مُحَمَّدٌ فَجَاءَا يَتَفَحَّصَانِ عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ[١] فِي وَسْطِهِمْ فَدَخَلَا إِلَى النَّبِيِّ ع وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ سَيِّدَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ وَ وَضَعَا خُدُودَهُمَا عَلَى التُّرَابِ وَ مَرَّغَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ع أَحِيطُوا بِعَلِيٍّ فَفَعَلُوا فَنَادَى ع أَيُّهَا الذِّئْبَانِ عَيِّنَا عَلَى عَلِيٍّ فَجَاءَا يَتَخَلْلَانِ الْقَوْمَ وَ يَتَأَمَّلَانِ الْوُجُوهَ وَ الْأَقْدَامَ حَتَّى بَلَغَا عَلِيّاً فَمَرَّغَا فِي التُّرَابِ أَبْدَانَهُمَا وَ وَضَعَا بَيْنَ يَدَيْهِ خُدُودَهُمَا وَ قَالا السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَلِيفَ النَّدَى[٢] وَ مَعْدِنَ النُّهَى وَ مَحَلَّ الْحِجَى وَ عَالِماً بِمَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى وَ وَصِيَّ الْمُصْطَفَى وَ يُقَالُ كَانَ اسْمَ الرَّاعِي عُمَيْرٌ الطَّائِيُّ وَ يُقَالُ عُقْبَةُ فَبَقِيَ لَهُ شَرَفٌ يَفْتَخِرُونَ عَلَى الْعَرَبِ وَ يَقُولُ مُفْتَخِرُهُمْ أَنَا ابْنُ مُكَلِّمِ الذِّئْبِ.
خطيب منيح
|
و خبرنا بأن الذئب أمسى |
بمبعثه من المتكلمينا |
|
غيره
|
الذئب قد أخبر الراعي بمبعثه |
فجاء يشهد بالإسلام في العجل |
|
آخر
|
و منطق الذئب بالتصديق معجزة |
مع الذراع و نطق العير و الجمل |
|
لَمَّا صَارَ النَّبِيُّ ع إِلَى وَادِي حُنَيْنٍ لِلْحَرْبِ إِذَا بِالطَّلَائِعِ[٣] قَدْ رَجَعَتْ وَ الْأَعْلَامِ وَ الْأَلْوِيَةِ قَدْ وَقَفَتْ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ع يَا قَوْمِ مَا الْخَبَرُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ قَدْ سَدَّتْ عَلَيْنَا الطَّرِيقَ كَأَنَّهَا جَبَلٌ عَظِيمٌ لَا يُمْكِنُنَا مِنْ الْمَسِيرِ فَسَارَ النَّبِيُّ ع حَتَّى أَشْرَفَ عَلَيْهَا فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَ نَادَتْ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ طَاحِ بْنِ إِبْلِيسَ مُؤْمِنٌ بِكَ قَدْ سِرْتُ إِلَيْكَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي حَتَّى أُعِينَكَ عَلَى
[١] و في بعض النسخ: دخلا.
[٢] الندى: الجود و الخير.
[٣] الطلائع- جمع الطليعة: و هي من الجيش مقدّمته.