مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٧ - فصل في البشائر بنبوته
يَا رُوزْبِهْ اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ أُوصِيكَ بِرَاهِبِ أَنْطَاكِيَّةَ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ وَ نَاوَلَنِي لَوْحاً فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ دَفْنِهِ أَتَيْتُ الصَّوْمَعَةَ وَ قُلْتُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَقَالَ يَا رُوزْبِهْ اصْعَدْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ أُوصِيكَ بِرَاهِبِ إِسْكَنْدَرِيَّةَ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهُ أَتَيْتُ الصَّوْمَعَةَ قَائِلًا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى رُوحُ اللَّهِ وَ أَنَّ مُحَمَّداً حَبِيبُ اللَّهِ فَقَالَ اصْعَدْ يَا رُوزْبِهْ فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَخَدَمْتُهُ حَوْلَيْنِ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ قُلْتُ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي فَقَالَ لَا أَعْرِفُ أَحَداً يَقُولُ بِمَقَالَتِي هَذِهِ فِي الدُّنْيَا وَ إِنَّ وِلَادَةَ مُحَمَّدٍ قَدْ حَانَتْ فَإِذَا أَتَيْتَهُ فَاقْرَأْهُ مِنِّي السَّلَامَ. وَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا اللَّوْحَ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ دَفْنِهِ صَحِبْتُ قَوْماً لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا شَدُّوا عَلَى شَاةٍ فَقَتَلُوهَا بِالضَّرْبِ ثُمَّ جَعَلُوا بَعْضَهَا كَبَاباً وَ بَعْضَهَا شِوَاءً فَامْتَنَعْتُ مِنَ الْأَكْلِ فَقَالُوا كُلْ فَقُلْتُ إِنِّي غُلَامٌ دَيْرَانِيٌّ وَ إِنَّ الدَّيْرَانِيِّينَ لَا يَأْكُلُونَ اللَّحْمَ فَضَرَبُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَمْسِكُوا عَنْهُ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ شَرَابُكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَشْرَبُ فَلَمَّا أَتَوْا بِالشَّرَابِ قَالُوا تَشْرَبُ فَقُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ فَضَرَبُونِي وَ كَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَأَقْرَرْتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْعُبُودِيَّةِ فَأَخْرَجَنِي وَ بَاعَنِي بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ فَسَأَلَنِي عَنْ قِصَّتِي فَأَخْبَرْتُهُ وَ قُلْتُ لَهُ لَيْسَ لِي ذَنْبٌ سِوَى حُبِّي مُحَمَّداً وَ وَصِيَّهُ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ إِنِّي لَأُبْغِضُكَ وَ أُبْغِضُ مُحَمَّداً ثُمَّ أَخْرَجَنِي إِلَى بَابِ خَارِجِ دَارِهِ وَ إِذَا رَمْلٌ كَثِيرٌ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَصْبَحْتُ وَ لَمْ تَنْقُلْ هَذَا الرَّمْلَ كُلَّهُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ فَجَعَلْتُ أَحْمِلُ طُولَ لَيْلِي فَلَمَّا أَجْهَدَنِيَ التَّعَبُ سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى الرَّاحَةَ مِنْهُ فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحاً فَقَلَعَتْ ذَلِكَ الرَّمْلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ نَظَرَ إِلَى الرَّمْلِ فَقَالَ أَنْتَ سَاحِرٌ قَدْ خِفْتُ مِنْكَ فَبَاعَنِي مِنِ امْرَأَةٍ سُلَمِيَّةٍ لَهَا حَائِطٌ فَقَالَتْ افْعَلْ بِهَذَا الْحَائِطِ مَا شِئْتَ فَكُنْتُ فِيهِ فَإِذْ أَنَا بِسَبْعَةِ رَهْطٍ تُظِلُّهُمْ غَمَامَةٌ فَلَمَّا دَخَلُوا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَقِيلٌ وَ حَمْزَةُ وَ زَيْدٌ فَأَوْرَدْتُهُمُ طَبَقاً مِنْ رُطَبٍ فَقُلْتُ هَذِهِ صَدَقَةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ع كُلُوا وَ أَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقُلْتُ هَذِهِ عَلَامَةٌ وَ وَضَعْتُ طَبَقاً آخَرَ فَقُلْتُ هَذِهِ هَدِيَّةٌ فَمَدَّ يَدَهُ وَ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي بَدَتْ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ وَ كُنْتُ أَدُورُ خَلْفَهُ إِذَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا رُوزْبِهْ تَطْلُبُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ وَ كَشَفَ عَنْ كَتِفَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ مَعْجُونٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ فَسَقَطْتُ عَلَى قَدَمَيْهِ