مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧٥ - فصل في حفظ الله تعالى من المشركين و كيد الشياطين
فِي سَفَرٍ فَضَرَبَ جَبْرَئِيلُ رَأْسَهُ عَلَى شَجَرَةٍ وَ هُوَ يَقُولُ يَا بُنَيَّ أَدْرِكْنِي فَيَقُولُ لَا أَرَى أَحَداً حَتَّى مَاتَ وَ أَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ الْحَارِثِ أَكَلَ حُوتاً فَأَصَابَهُ الْعَطَشُ فَلَمْ يَزَلْ يَشْرَبُ الْمَاءَ حَتَّى انْشَقَّتْ بَطْنُهُ فَأَمَّا قَيْهَلَةُ بْنُ عَامِرٍ فَخَرَجَ يُرِيدُ الطَّائِفَ فَفُقِدَ وَ لَمْ يُوجَدْ وَ أَمَّا عَيْطَلَةُ فَاسْتَسْقَى فَمَاتَ وَ يُقَالُ أَتَى بِشَوْكٍ فَأَصَابَ عَيْنَيْهِ فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَ أَمَّا أَبُو لَهَبٍ فَإِنَّهُ سَأَلَ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ قِصَّةِ بَدْرٍ فَقَالَ إِنَّا لَقِينَاهُمْ فَمَنَحْنَاهُمْ أَكْتَافَنَا فَجَعَلُوا يَقْتُلُونَنَا وَ يَأْسِرُونَنَا كَيْفَ شَاءُوا وَ ايْمُ اللَّهِ مَعَ ذَلِكَ مَا مَكَثَ النَّاسُ لَقِينَا رِجَالًا بِيضاً عَلَى خَيْلٍ بُلْقٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ لَا يَقُومُ لَهَا شَيْءٌ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِأُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْعَبَّاسِ تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ فَجَعَلَ يَضْرِبُنِي فَضَرَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ عَلَى رَأْسِهِ بِعَمُودِ الْخَيْمَةِ فَلَقَتْ رَأْسَهُ شَجَّةً مُنْكَرَةً فَعَاشَ سَبْعَ لَيَالٍ وَ قَدْ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْعَدَسَةِ وَ لَقَدْ تَرَكَهُ ابْنَاهُ ثَلَاثاً لَا يَدْفِنَانِهِ وَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّقِي الْعَدَسَةَ[١] فَدَفَنُوهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ عَلَى جِدَارٍ وَ قَذَفُوا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ حَتَّى وَارَوْهُ وَ نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ الْآيَاتِ[٢] فِي أَبِي جَهْلٍ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حَلَفَ لَئِنْ رَأَى مُحَمَّداً يُصَلِّي لَيَرْضَخَنَّ رَأْسَهُ[٣] فَأَتَاهُ وَ هُوَ يُصَلِّي وَ مَعَهُ حَجَرٌ لِيَدْمَغَهُ فَلَمَّا رَفَعَهُ أُثْبِتَتْ يَدُهُ إِلَى عُنُقِهِ وَ لَزِقَ الْحَجَرُ بِيَدِهِ فَلَمَّا عَادَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَ أَخْبَرَهُمْ بِمَا رَأَى سَقَطَ الْحَجَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَا أَقْتُلُهُ بِهَذَا الْحَجَرِ فَأَتَاهُ وَ هُوَ يُصَلِّي لِيَرْمِيَهُ بِالْحَجَرِ فَأَغْشَى اللَّهُ بَصَرَهُ فَجَعَلَ يَسْمَعُ صَوْتَهُ وَ لَا يَرَاهُ فَرَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى نَادَوْهُ مَا صَنَعْتَ فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ وَ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَهُ وَ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَهَيْئَةِ الْفَحْلِ يَخْطُرُ بِذَنَبِهِ لَوْ دَنَوْتُ مِنْهُ لَأَكَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا إِنَّ قُرَيْشاً اجْتَمَعَتْ فَقَالَتْ لَئِنْ دَخَلَ مُحَمَّدٌ لَنَقُومَنَّ إِلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ع فَجَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَلَمْ يُبْصِرُوهُ فَصَلَّى ع ثُمَّ أَتَاهُمْ فَجَعَلَ يَنْثُرُ
[١] العدسة: ثبرة تشبه العدسة تخرج في موضع من الجسد من جنس الطاعون تقتل صاحبها غالبا( نهاية).
[٢] يس: ٦. و ما بعدها.
[٣] الرضخ: الكسر و الدق.- و دمغه دمغا: اي شجه حتّى بلغت الشجّة دماغه.