مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٢ - فصل في غزواته ع
سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَ قَعَدَ فِي رَايَةِ الْأَنْصَارِ وَ هُوَ لَابِسٌ دِرْعَيْنِ وَ أَقَامَ عَلَى الشِّعْبِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي خَمْسِينَ مِنْ رُمَاةِ الْأَنْصَارِ وَ قَالَ لَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا وَ إِنْ قُتِلْنَا عَنْ آخِرِنَا فَإِنَّمَا نُؤْتَي مِنْ مَوْضِعِكُمْ وَ قَامَ بِإِزَائِهِمْ خَالِدُ بْنُ وَلِيدٍ وَ صَاحِبُ لِوَاءِ قُرَيْشٍ كَبْشُ الْكَتِيبَةِ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ فَضَرَبَهُ عَلِيٌّ ع عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَ رَوَى الطَّبَرِيُّ عَنْهُ ع
|
أَ فَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمٍ |
فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَ لَا بِلَئِيمٍ |
|
|
لَعَمْرِي لَقَدْ جَاهَدْتُ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ |
وَ طَاعَةِ رَبٍّ بِالْعِبَادِ رَحِيمٍ |
|
|
وَ سَيْفِي بِكَفِّي كَالشِّهَابِ أَهُزُّهُ |
وَ أَجْذِبُهُ مِنْ عَاتِقٍ وَ صَمِيمٍ |
|
|
فَمَا زِلْتُ حَتَّى فَضَّ رَبِّي جَمْعَهُمْ |
وَ حَتَّى تَشَفَّتْ نَفْسُ كُلِّ حَلِيمٍ |
|
فَانْكَبَّ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ فَتَرَكَ أَصْحَابُ الشِّعْبِ رَئِيسَهُمْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا لِلْغَنَائِمِ وَ حَمَلَ عَلَيْهِ خَالِدٌ فَقَتَلَهُ وَ جَاءَ مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ ع وَ قَالَ دُونَكُمْ هَذَا الطَّلِيقَ الَّذِي يَطْلُبُونَهُ فَشَأْنَكُمْ بِهِ فَحَمَلُوا عَلَيْهِ حَمَلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ خَلْقاً وَ انْهَزَمَ الْبَاقُونَ فِي الشِّعْبِ وَ أَقْبَلَ خَالِدٌ بِخَيْلِ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ[١] وَ رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوهُمْ فِي أُخْرَاهُمْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَدْ وَعَدَنِي بِالنَّصْرِ فَأَيْنَ الْفِرَارُ وَ كَانَ النَّبِيُّ ع يَرْمِي وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ فَرَمَاهُ ابْنُ قَمِئَةَ بِقُذَافَةٍ[٢] فَأَصَابَ كَفَّهُ وَ رَمَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ بِقُلَاعَةٍ فَأَصَابَ مِرْفَقَهُ وَ ضَرَبَهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَخُو سَعْدٍ عَلَى وَجْهِهِ فَشَجَّ رَأْسَهُ فَنَزَلَ مِنْ فَرَسِهِ وَ نَهَبَهُ ابْنُ قَمِئَةَ وَ قَدْ ضَرَبَهُ عَلَى جَنْبِهِ وَ صَاحَ إِبْلِيسُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ أَلَا إِنَّ مُحَمَّداً قَدْ قُتِلَ فَصَاحَتْ فَاطِمَةُ وَ وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَ خَرَجَتْ تَصْرُخُ وَ سَائِرُ هَاشِمِيَّةٍ وَ قُرَشِيَّةٍ الْقِصَّةَ فَلَمَّا حَمَلَهُ عَلِيُّ ع إِلَى أُحُدٍ نَادَى الْعَبَّاسُ وَ كَانَ جَهْوَرِيَّ الصَّوْتِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَيْنَ تَفِرُّونَ إِلَى النَّارِ تَهْرُبُونَ وَ قَالَ وَحْشِيٌّ قَالَ لِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عَمِّي يَوْمَ بَدْرٍ فَإِنْ قَتَلْتَ مُحَمَّداً أَوْ حَمْزَةَ أَوْ عَلِيّاً فَأَنْتَ حُرٌّ وَ فِي مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ إِنَّ هِنْداً رَأَتْ وَحْشِيّاً الْحَبَشِيَّ يَعْدُو قِبَلَهَا فَقَالَتْ لَهُ إِنَّمَا يَنْفُذُ حُكْمُكَ عَلَيَّ إِذَا ثَأَرْتَ بِأَبِي وَ أَخِي وَ عَمِّي
[١] آل عمران: ١٤٧،.
[٢] القذافة بالتشديد: الذي يرمى به الشيء فيبعد.- و القلاعة: الحجر من الأرض يقتلع به.