مناقب آل أبي طالب - ط علامه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٥٩ - فصل في استظهاره ع بأبي طالب
الطبري و الواحدي بإسنادهما عن السدي
وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص عِنْدَهُ فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ[١] وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يذَكْرُوُهَا بِسُوءٍ فَنَزَلَ قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ[٢] قَالُوا إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَ مَنْ يَكْفُرُ فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ فَنَزَلَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ[٣] قَالُوا وَ اللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَ إِلَهَكَ فَنَزَلَ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ[٤] قَالُوا قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَ نَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً فَنَزَلَ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ[٥] وَ قَوْلُهُ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ فَقَالَ مُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَ اللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ وَ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفَوُنِي وَ لَكِنَّكَ قَدِ اجْتَمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَ مُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ فَوَثَبَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُعَذِّبُونَهُمْ وَ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ ع وَ مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ وَ قَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقِيَامِ دُونَهُ إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
[١] الشحناء: العداوة و البغضاء.
[٢] الزمر: ٦٤.
[٣] آل عمران: ١٧٣.
[٤] ص: ٥.
[٥] القصص: ٥٧.